فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263522 من 466147

ويحتمل أن العبرة بالمتأذي لكن لو كان الوالد مثلاً في غاية الحمق أو سفاهة العقل فأمر أو نهى ولده بما لا يعد مخالفته فيه في العرف عقوقاً لا يفسق ولده بمخالفته حينئذٍ لعذره وعليه فلو كان متزوجاً بمن يحبهاف أمره بطلاقها ولو لعدم عفتها فلم يمتثل لأمره لا إثم عليه ، نعم الأفضل طلاقها امتثالاً لأمر والده ، فقد روى ابن حبان في صحيحيه أن رجلاً أتى أبا الدرداء فقال: إن أبي لم يزل بي حتى زوجني امرأة وإنه الآن يأمرني بفراقها قال: ما أنا بالذي آمرك أن تعق والديك ولا بالذي آمرك أن تطلق زوجتك غير أنك إن شئت حدثتك بما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول:"الوالد أوسط أبواب الجنة"فحافظ على ذلك إن شئت أو دع.

وروى أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي حديث حسن صحيح عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال كان تحتي امرأة أحبها وكان عمر يكرهها فقال لي طلقها فأبيت فآتى عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: طلقها ، وكذا سائر أوامره التي لا حامل لها إلا ضعف عقله وسفاهة رأيه ولو عرضت على أرباب العقول لعدوها متساهلاً فيها ولرأوا أنه لا إيذاء بمخالفتها ثم قال: هذا هو الذي يتجه في تقرير الحد.

وتعقب ما نقل عن البقيني بأن تخصيصه العقوق بفعل المحرم الصغيرة بالنسبة للغير فيه وقفة بل ينبغي أن المدار على ما ذكر من أنه لو فعل معه ما يتأذى به تأذياً ليس بالهين عرفاً كان كبيرة وإن لم يكن محرماً لو فعله مع الغير كأن يلقاه فيقطب في وجهه أو يقدم عليه في ملأ فلا يقوم إليه ولا يعبأ به ونحو ذلك مما يقضي أهل العقل والمروءة من أهل العرف بأنه مؤذ إيذاءً عظيماً فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت