فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263578 من 466147

لأنك ما قلتَ: إن فلاناً لا يشرب الخمر إلا إذا كان الناس تظنّ فيه ذلك. ومن هنا قالوا: نَفْي العيب عَمَّنْ لا يستحق العيب عَيْب.

إذن: لم يذكر الإساءة هنا ؛ لأنها لا تَرِد على البال ، ولا تُتصوّر من المولود لوالديه.

وبعد ذلك ، ورغم ما للوالدين من فضل وجميل عليك فلا تنسَ أن فضل الله عليك أعظم ؛ لأن والديك قد يَلِدانِك ويُسْلِمانك إلى الغير ، أما ربك فلن يُسلمك إلى أحد.

وقوله تعالى: إِحْسَاناً.. { [الإسراء: 23]

كأنه قال: أحْسِنوا إليهم إحساناً ، فحذف الفعل وأتى بمصدره للتأكيد.

وقوله تعالى: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً { [الإسراء: 23]

الحق سبحانه وتعالى حينما يوصينا بالوالدين ، مرة تأتي الوصية على إطلاقها ، كما قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً..} [الأحقاف: 14]

ومرّة يُعلِّل لهذه الوصية ، فيقول: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ..} [لقمان: 14]

والذي يتأمل الآيتين السابقتين يجد أن الحق سبحانه ذكر العِلّة في بِرِّ الوالدين ، والحيثيات التي استوجبت هذا البِرّ ، لكنها خاصة بالأم ، ولم تتحدث أبداً عن فضل الأب ، فقال: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ..} [لقمان: 14]

فأين دَوْر الأب؟ وأين مجهوداته طوال سنين تربية الأبناء؟

المتتبع لآيات بر الوالدين يجد حيثية مُجْملة ذكرت دور الأب والأم معاً في قوله تعالى: {كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً..} [الإسراء: 24]

لكن قبل أن يُربّي الأب ، وقبل أن يبدأ دوره كان للأم الدور الأكبر ؛ لذلك حينما تخاصم الأب والأم لدى القاضي على ولد لهما ، قالت الأم: لقد حمله خِفّاً وحملتُه ثقلاً ، ووضعه شهوة ووضعتُه كرهاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت