قوله: (وجواب لولا محذوف) أي والمعنى: لولا كراهة أن تهلكوا ناساً مؤمنين بين أظهر الكفار، حال كونكم جاهلين بهم، فيصيبكم بإهلاكهم مكروه، لما كف أيديكم عنهم.
قوله: (حينئذ) أي عام الحديبية.
قوله: {لِّيُدْخِلَ اللَّهُ} الخ، علة لما قدره المفسر بقوله: (لكن لم يؤذن) .
قوله: (كالمؤمنين المذكورين) أي كالمشركين، لأنه آل أمر أهل مكة إلى الإسلام إلا ما قل.
قوله: (تميزوا) أي تفرقوا وانفردوا، ولكن لم يتميزوا، بل اختلط المستضعفون بالمشركين، والأصول المشركون بالفروع المسلمين، كالذراري الذين علم الله إسلامهم، فلم يحصل العذاب.
قوله: (الأنفة) بفتحتين أي الكبر.
قوله: {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ} بدل من الحمية قبلها، وهي فعلية مصدر يقال: حميت من كذا حمية، وحمية الجاهلية عدم الإذعان للحق ونصرة الباطل.
قوله: {فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ} معطوف على شيء مقدر، أي فضاقت صدور المسلمين، واشتد الكرب عليهم، {فَأَنزَلَ} الخ،"روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحديبية، بعثت قريش سهل بن عمرو القرشي وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص بن الأحنف، على أن يعرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع من عامة ذلك، على أن تخلي له قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام، ففعل ذلك، وكتبوا بينهم كتاباً، فقال عليه الصلاة والسلام لعلي رضي الله عنه: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، فقالوا: ما نعرف هذا، اكتب باسمك اللهم، ثم قال اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة، فقالوا: لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت وما قاتلناك، اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله أهل مكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب ما يريدون، فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم، فأنزل الله السكينة عليهم، فتوقروا وحلموا."