قوله: (للتبرك) أي مع تعليم العباد الأدب، وتفويض الأمر إليه، وهو جواب عما يقال: إن الله تعالى خالق للأشياء كلها، وهو عالم بها قبل وقوعها، فكيف وقع منه التعليق بالمشيئة، مع أن التعليق إنما يكون من المخبر المتردد، أو الشاك في وقوع المعلق، والله منزه عن ذلك؟ فأجاب: بأن المقصود التبرك لا التعليق، ويجاب أيضاً: بأن المشيئة باعتبار جميع الجيش، فإن الذين حضروا عمرة القضاء كانوا سبعمائة، وأما باعتبار المجموع، فالقضاء مبرم لا تعليق فيه، ويجاب أيضاً: بأنه حكاية عن كلام الملك المبلغ للرسول كلام الله، أو حكاية عن كلام الرسول عليه السلام.
قوله: {آمِنِينَ} حال مقارنة للدخول، والجملة شرطية معترضة.
قوله: (مقدرتان) دفع بذلك ما قد يقال: إن حال الدخول هو حال الإحرام، وهو لا يتأتى معه حلق ولا تقصير.
قوله: {لاَ تَخَافُونَ} (أبداً) أشار بذلك إلى أنه غير مكرر مع قوله: {آمِنِينَ} والمعنى: آمنون في حال الدخول، وحال المكث، وحال الخروج، وقد كان عند أهل مكة، أنه يحرم قتال من أحرم ومن دخل المحرم، فأفاد أنه يبقى أمنهم بعد خروجهم من الإحرام، قوله: (من الصلاح) أي وهو حفظ دماء المسلمين المستضعفين.
قوله: {مِن دُونِ ذَلِكَ} أي قبله.
قوله: (هو فتح خيبر) وقيل هو صلح الحديبية، وقيل هو صلح الحديبية، وقيل هو فتح مكة.
قوله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ} تأكيد لتصديق الله رؤياه، والمعنى: حيث جعله رسولاً، فلا يريه خلاف الحق.
قوله: {بِالْهُدَى} أي القرآن أو المعجزات.
قوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} أي ليعليه على جميع الأديان، فينسخ ما كان حقاً، ويظهر فساد ما كان باطلا. قوله (بما ذكر) أي {بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ} .
{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ}
قوله: (كما قال) أشار بذلك إلى أن قوله: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ} مؤكد لقوله:
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ} [الفتح: 28] .
قوله: (لا يرحمونهم) أي لا يرأفون بهم، وذلك لأن الله أمرهم بالغلظة عليهم، وقد بلغ من تشديدهم على الكفار، أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تمس أبدانهم.