(محمد رسول الله) الجملة مبينة لما هو من جملة المشهود به (والذين معه) من المؤمنين، وقيل: هم أصحاب الحديبية، والأولى الحمل على العموم (أشداء على الكفار) أي غلاظ عليهم، كما يغلظ الأسد على فريسته، وهو جمع شديد لا تأخذهم بهم رأفة، لأن الله أمرهم بالغلظة عليهم، فلا يرحمونهم (رحماء بينهم) أي متوادون متعاطفون، كالوالد مع الولد، وهو جمع رحيم والمعنى أنهم يظهرون لمن خالف دينهم الشدة والصلابة، ولمن وافقهم الرحمة والرأفة، ونحوه قوله: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) .
قال الحسن: بلغ من تشديدهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تلزق بثيابهم وتمسها، ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم وتلزق بها، وبلغ من ترحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمناً إلا صافحه وعانقه، ومن حق المسلمين في كل زمان أن يراعوا هذا التذلل، وهذا التعطف، فيشددوا على من ليس من دينهم، ويعاشروا إخوانهم المؤمنين في الإسلام، متعطفين بالبر والصلة وكف الأذى والاحتمال منهم، قرأ الجمهور برفع أشداء ورحماء على أنه خبر للموصول، وقرئ بنصبهما على الحال، أو على المدح، ويكون الخبر على هذه القراءة قوله: (تراهم ركعاً سجداً) أي تشاهدهم وتبصرهم حال كونهم راكعين ساجدين، أخبر عن كثرة صلاتهم ومداومتهم عليها.
(يبتغون فضلاً من الله ورضواناً) أي: يطلبون ثواب الله لهم، ورضاه عنهم، وفيه لطيفة أن المخلص بعمله لله يطلب أجره من الله، والمرائي بعمله لا ينبغي له أجر، وذكر بعضهم في الآية والذين معه أبا بكر الصديق أشداء على الكفار عمر بن الخطاب، رحماء بينهم عثمان بن عفان، تراهم ركعاً سجداً علي بن أبي طالب، يبتغون فضلاً من الله ورضواناً بقية الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.