كتب عمرُ -رضي الله عنه- إلى معاويةَ -رضي الله عنه- فقال له: أما بعدُ، فقد وَلَّيْتُكَ قيساريةَ، فَسِرْ إليها، واستنصرْ اللهَ عليهم، وأكثرْ من قول لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيمِ، اللهُ ربُّنا، وثقتُنا، ورجاؤنا، ومولانا فنِعمَ المولى ونعمَ النصيرُ، فسارَ إليها فحاصرَها وزَاحَفَه أهلُها مراتٍ عديدةً، وكان آحْرُهم وقعةً أن قاتَلوا قتالًا عظيمًا، وصَمَّمَ عليهم معاويةُ -رضي الله عنه-، واجتهدَ في القتال حتى فتحَ اللهُ
عليه، فما انفصل الحالُ حتى قتلَ منهم نحوًا من ثمانين ألفًا، وكَمَّلَ المائةَ الألفَ من الذين انهزَموا عن المعركةِ، وبَعَثَ بالفتحِ، والأَخْمَاسِ إلى أميرِ المؤمنْين عمرَ -رضي الله عنه-.
فتح قبرص سنة 28 من الهجرة. فتحت على يدِ معاويةَ خلالَ خلافةِ عثمانَ -رضي الله عنهما-، فقد ركب معاويةُ في جيشٍ كثيفٍ من المسلمين، ومعه عُبادةُ بنُ الصامتِ، وزوجتُه أمُّ حَرَامٍ بنتُ مِلحَانَ، وقد بشَّرَها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بتلك الغزوةِ"فقد نام عندَها -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسَرَّةِ أَوْ مِثْلَ المُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ -شَكَّ إِسْحَاقُ- قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهمْ، فَدَعَا لها رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحكُ، فَقُلْتُ: وَمَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ناسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ الله -كَمَا قَالَ فِي الْأَوَّلِ- قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، ادْعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: أَنْتِ مِنْ الْأَوَّلينَ، فَرَكِبَتْ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِيَ سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنْ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ."