فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417374 من 466147

فكتب إليه معاوية: بسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله أمير المؤمنين إلى الحسن بن علي، سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فقد بلغني كتابك، وفهمت ما ذكرت به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الفضل وهو أحق الأولين والآخرين بالفضل كله، قديمه وحديثه، وصغيره وكبيره، فقد والله بلَّغ فأدَّى، ونصح وهدى، حتى أنقذ الله به من التهلكة، وأنار به من العمى، وهدى به من الضلالة، فجزاه الله أفضل ما جزى نبيًّا عن أمته، وصلوات الله عليه يوم ولد ويوم قبض ويوم يبعث حيًّا، وذكرت وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتنازع المسلمين من بعده، فرأيتك صرحت بتهمة أبي بكر الصديق، وعمر الفاروق، وأبي عبيدة الأمين، وحواري الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وصلحاء المهاجرين، والأنصار، فكرهت ذلك لك، فإنك امرؤٌ عندنا، وعند الناس غير ظنين، ولا المسيء ولا اللئيم، وأنا أحب لك القول السديد، والذكر الجميل.

إن هذه الأمة لما اختلفت بعد نبيها لم تجهل فضلكم، ولا سابقتكم، ولا قرابتكم من النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا مكانتكم في الإسلام وأهله، فرأت الأمة أن تخرج من هذا الأمر لقريش لمكانها من نبيها، ورأى صلحاء الناس من قريش والأنصار وغيرهم من سائر الناس وعامتهم أن يولوا هذا الأمر من قريش أقدمها إسلامًا وأعلمها بالله وأحبها له، وأقواها على أمر الله، واختاروا أبا بكر، وكان ذلك رأي ذوي الحجى والدين والفضيلة والناظرين للأمة، فأوقع ذلك في صدوركم لهم التهمة، ولم يكونوا بمتهمين، ولا فيما أتوا بمخطئين،

ولو رأى المسلمون فيكم من يغني غناءه أو يقوم مقامه، أو يذب عن حريم المسلمين ذبه، ما عدلوا بذلك الأمر إلى غيره رغبة عنه، ولكنهم عملوا في ذلك بما رأوه صلاحًا للإسلام وأهله، فالله يجزيهم عن الإسلام، وأهله خيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت