فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 417488 من 466147

وقال أيضًا: والصواب الأول، وأنه يحتج به مطلقًا؛ لأن روايتهم عن غير الصحابي نادرة، وإذا رووها بينوها، فإذا أطلقوا ذلك فالظاهر أنه عن الصحابة، والصحابة كلهم عدول.

الوجه الثالث: عائشة - رضي الله عنها - لم تنكر على أبي هريرة.

إن كتب الصحيح لم تذكر إنكار عائشة عليه، ولكنها ذكرت المسألة، على أن أبا هريرة استفتى في صوم من أصبح جنبًا، فأفتى بأنه لا صوم له، فاستفتيت عائشة وأم سلمة في المسألة نفسها فكلتاهما أفتت بصحة صومه، وقالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبًا -من غير احتلام- ثم يصوم، لما قيل لأبي هريرة رجع عن فتواه، وقال: هما أعلم مني، فالواقعة واقعة فتوى، فأفتى فيها كلٌّ بما علمه، وصح عنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس فيها إنكار عائشة ولا ردها عليه.

الوجه الرابع: هذا الخبر لا يدل على تكذيب أبي هريرة.

لو سلمنا ثبوت الإنكار عنها فليس معناه تكذيب أبي هريرة فيما روى، بل معناه أنها لا تعرف هذا الحكم وإنما تعرف خلافه، فيكون من الاستدراكات التي استدركتها عائشة أم المؤمنين على كبار الصحابة كعمر، وابنه عبد الله، وأبي بكر، وعلي، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وأبي سعيد الخدري وغيرهم (3) ، وما زال الصحابة يستدرك بعضهم على بعض لا يرون ذلك تكذيبًا؛ بل تصحيحًا للعلم وأداءً للأمانة على ما يعرفها

الصحابي، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"من كتم علمًا ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار".

الشبهة الثانية عشر: عدم الأخذ بحديث أبي هريرة إلا في حديث الجنة والنار فقط.

ويحتجون بقول إبراهيم النخعي: لم يكونوا يأخذون من حديث أبي هريرة إلا ما كان في صفة جنة أو نار.

والرد على ذلك من وجوه

الوجه الأول: هذا الكلام مردود وغير مرضي.

قال ابن عساكر: وقول إبراهيم النخعي هذا غير مقبول منه ولا مرضي عند من حكى له عنه فقد قدمنا ذكر من أثني عليه ووثقه.

قال العجلي: وهذا القول قادح في قائله، فإن الصحابة - رضي الله عنهم - يقدح كلامهم فيمن بعدهم، ولا يقدح كلام من بعدهم فيهم، والكلام فيهم ثلمة في الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت