فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418810 من 466147

يوافقه، وصحبه رجل شرَّاك (هو الذي يعمل الشُّرُك للنعال) فأهدى رجل إلى

إبراهيم في بعض المنازل قصعة من ثريد ففتح جراب رفيقه وأخذ حزمة من شُرُك

وجعلها في القصعة وردها إلى صاحب الهدية، فلما جاء رفيقه قال: أين الشُّرُك؟

قال: ذلك الثريد الذي أكلته إيش كان؟ قال: كنت تعطيه شراكين أو ثلاثة، قال:

اسمح يُسمح لك. وأعطى مرة حمارًا كان لرفيقه بغير إذنه رجلاً رآه راجلاً، فلما

جاء رفيقه سكت ولم يكره ذلك. قال ابن عمر رضي الله عنهما: أهدي لرجل من

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس شاة فقال: أخي فلان أحوج مني إليه،

فبعث به إليه، فبعثه ذلك الإنسان إلى آخر، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر،

حتى رجع إلى الأول بعد أن تداوله سبعة. وروي أن مسروقًا ادَّان دينًا ثقيلاً وكان

على أخيه خيثمة دين، قال: فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم،

وذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم، ولما آخى رسول الله صلى الله عليه

وسلم بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع آثره بالمال والأهل، فقال عبد

الرحمن: بارك الله لك فيهما، فآثره بما آثره به، وكأنه قَبِله، ثم آثره به وذلك مساواة

والبداية إيثار والإيثار أفضل من المساواة. وقال أبو سليمان الداراني:(لو أن الدنيا

كُلَّها لي فجعلتها في فم أخ من إخواني لاستقللتها له). وقال أيضا:(إني لألقم اللقمة

أخًا من إخواني فأجد طعمها في حلقي).

ولما كان الإنفاق على الإخوان أفضل من الصدقات على الفقراء قال علي

رضي الله عنه: لَعشرون درهمًا أعطيها أخي في الله أحب إليَّ من أن أتصدق

بمائة درهم على المساكين. وقال أيضًا:(لأن أضع صاعًا من طعام وأجمع

إخواني في الله أحبُّ إليَّ من إعتاق رقبة).

واقتداء الكل في الإيثار برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه دخل غيضة

مع بعض أصحابه فاجتنى منها سواكين: أحدهما معوج، والآخر مستقيم، فدفع

المستقيم إلى صاحبه فقال: يا رسول الله، كنت والله أحق بالمستقيم مني، فقال:

(ما من صاحب يصحب صاحبًا ولو ساعة من النهار إلا سئل عن صحبته، هل أقام

فيها حق الله أم أضاعه). فأشار بهذا إلى أن الإيثار هو القيام بحق الله في الصحبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت