فهرس الكتاب
والأنثى كما لا يخفى) ارتياح المساواة، وأنس الكفؤ والنديد، ولذلك يسمى الأخ
شقيقًا، كأن الأخوين شيء واحد شُق نصفين، ويسمى صنوًا، والصنوان هما
فسيلتا النخل تخرجان من أصل واحد، ويسمى كل من الرجل والمرأة المقترنين
زوجًا للآخر بملاحظة أنهما شيء واحد في المعنى، ظهر بصورتين ثَنَّت إحداهما
الأخرى، وقد علمت أن مكانة الأخ لا يحلها سواه، وأن الميل إليه ميل إلى كفيح
ونديد، ترى له عليك مثل ما لك عليه، بخلاف سائر الأقربين، ولهذا سمي
الصديق أخًا، وجاء القرآن يعلم الناس ويرشدهم لأن يكونوا كلهم أصدقاء وإخوة،
ويجعلوا أباهم في هذه الأخوة الإيمان بالله تعالى بما نزل من الحق فقال: إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات: 10) ، ورتب على ذلك قوله: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ
أَخَوَيْكُمْ (الحجرات: 10) ، وفي الحصر بـ (إنما) والعطف بالفاء ووضع
الظاهر في (أخويكم) موضع الضمير - ما لا يخفى من تأكيد هذه الأخوة وتقريرها،
ثم قال: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} (الحجرات: 10) بأن تقوموا بحقوق هذه الأخوة، وما
ترتب عليها من الإصلاح بالمساواة إذ لا وجه لمحاباة أحد والكل إخوة: لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ (الحجرات: 10) في الدنيا والآخرة، وما أجدر من يقوم على هذا
الصراط السوي بأن يرحم.
يسمي الناس كل صاحب صديقًا وأخًا، وأين الصداقة والأخوة من كل تصحبه،
أذكر هنا ملخص رقيم كنت أرسلته في سنة 1304 لصاحب آخيته في بعض البلاد
السورية [***] وهو ما جاء بعد كلام:
إنني أحب أن أكتب إليك الآن كلمات تتعلق بهذا اللقب الشريف(الأخ
الصديق)الذي أطلقته عليك وهي:
قد اعتاد الناس إطلاق هذا اللقب الشريف على كل من ارتبطوا معه برابطة
من روابط الاجتماع، ولو كانت الرابطة منفصمة العرى مقطعة الأسباب، أو انتكث
فتلها بعد إبرام، وتداعت دعائمها بعد إحكام، فإذا كانت رابطة المصاحبة هي
الاجتماع على القيل والقال وإضاعة المال، بنحو أكل وشرب ولهو ولعب، فيجدر
بنا أن ندعو ذويها أصحاب الوجوه وهم كثيرون حيث تكثر البطالة وتقل دواعي
العمران، وإذا كانت الجامعة بينهم الاشتراك في المنافع المالية والعلائق الشخصية