وروي عن طلحة بن عمرو أنه قال: قلت لعطاء: يا أبا محمد {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} ما هذا الذي نهى عنه؟ قال: كل شيء أخرجت به أخاك من الإسلام، يا كلب يا حمار يا خنزير ونحو هذا، فهذا الذي نهي عنه. وقال إبراهيم: كانوا يقولون: إذا قال الرجل للرجل: يا حمار يا كلب يا خنزير، قال الله له يوم القيامة: أتراني خلقته كلباً أو حماراً أو خنزيراً.
وقال الشعبي: قال أبو جبيرة بن الضحاك: قدم علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة [وليس له رجل إلا وله اسمان] أو ثلاثة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو الرجل فيقول: يا فلان، فيقال: يا رسول الله إنه يغضب من هذا الاسم، قال: ففينا أنزل الله: {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} ، وهذا كما قال أبو إسحاق في هذه الآية: يحتمل أن يكون في كل لقب يكرهه الإنسان؛ لأنه إنما يجب أن يخاطب المؤمن أخاه بأحب الأسماء إليه، والقول في هذا النهي هو أن يسميه باسم يضاد الإسلام والإيمان؛ لقوله: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} قال أبو إسحاق: أي: بئس الاسم أن يقول له: يا يهودي يا نصراني، وقد آمن.
وقال غيره: معنى هذا: أن من دعا أخاه بلقب يكرهه لزمه اسم الفسق لمخالفة النهي، والله تعالى يقول {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ} من فعل ما نهى الله عنه من السخرية واللمز والنبز فسق بذلك، ويدل على هذا التأويل قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} أي: من هذه الأشياء {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} قال ابن عباس: يريد: من لم يتب فهو ظالم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 20/ 356 - 359} .