وقال ابن زيد: أي لا يقول أحد لأحد يا يهودي بعد إسلامه ، ولا يا فاسق بعد توبته ، ونحو ذلك.
وتلاحى ابن أبي حدرد وكعب بن مالك ، فقال له مالك: يا أعرابي ، يريد أن يبعده من الهجرة ، فقال له الآخر: يا يهودي ، يريد المخاطبة لليهود في يثرب.
{بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان} : أي بئس اسم تنسبونه بعصيانكم نبزكم بالألقاب ، فتكونون فساقاً بالمعصية بعد إيمانكم ، أو بئس ما يقوله الرجل لأخيه يا فاسق بعد إيمانه.
وقال الرماني: هذه الآية تدل على أنه لا يجتمع الفسوق والإيمان. انتهى.
وقال الزمخشري: نحو قول الرماني ، قال: استقباح الجمع بعد الإيمان ، والفسق الذي يأباه الإيمان ، وهذه نزغة اعتزالية.
وقال الزمخشري: الاسم ههنا بمعنى الذكر من قولهم: طار اسمه في الناس بالكرم أو باللوم ، كما يقال: طار ثناؤه وصيته وحقيقة ما سمي من ذكره وارتفع بين الناس ، كأنه قيل: بئس الذكر المرتفع للمؤمنين بسبب ارتكاب هذه الجرائم أن تذكروا بالفسق.
{ومن لم يتب} : أي عن هذه الأشياء {فأولئك هم الظالمون} : تشديد وحكم بظلم من لم يتب.
{اجتنبوا كثيراً من الظن} : أي لا تعملوا على حسبه ، وأمر تعالى باجتنابه ، لئلا يجترئ أحد على ظن إلا بعد نظر وتأمل وتمييز بين حقه وباطله.
والمأمور باجتنابه هو بعض الظن المحكوم عليه بأنه إثم ، وتمييز المجتنب من غيره أنه لا يعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر ، كمن يتعاطى الريب والمجاهرة بالخبائث ، كالدخول والخروج إلى حانات الخمر ، وصحبة نساء المغاني ، وإدمان النظر إلى المرد.
فمثل هذا يقوي الظن فيه أنه ليس من أهل الصلاح ، ولا إثم فيه ، وإن كنا لا نراه يشرب الخمر ، ولا يزني ، ولا يعبث بالشبان ، بخلاف من ظاهره الصلاح فلا يظن به السوء.
فهذا هو المنهي عنه ، ويجب أن يزيله.
والإثم: الذنب الذي يستحق صاحبه العقاب.