وَلَهُمْ فِي الْيَسَارِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: اعْتِبَارُهُ فِيهَا، وَإِلْغَاؤُهُ، وَاعْتِبَارُهُ فِي أَهْلِ الْمُدُنِ دُونَ أَهْلِ الْبَوَادِي؛ فَالْعَجَمِيُّ لَيْسَ عِنْدَهُمْ كُفْئًا لِلْعَرَبِيِّ، وَلَا غَيْرُ الْقُرَشِيِّ لِلْقُرَشِيَّةِ، وَلَا غَيْرُ الْهَاشِمِيِّ لِلْهَاشِمِيَّةِ، وَلَا غَيْرُ الْمُنْتَسِبَةِ إِلَى الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ الْمَشْهُورِينَ كُفْئًا لِمَنْ لَيْسَ مُنْتَسِبًا إِلَيْهِمَا، وَلَا الْعَبْدُ كُفْئًا لِلْحُرَّةِ، وَلَا الْعَتِيقُ كُفْئًا لِحُرَّةِ الْأَصْلِ، وَلَا مَنْ مَسَّ الرِّقُّ أَحَدَ آبَائِهِ كُفْئًا لِمَنْ لَمْ يَمَسَّهَا رِقٌّ، وَلَا أَحَدًا مِنْ آبَائِهَا، وَفِي تَأْثِيرِ رِقِّ الْأُمَّهَاتِ وَجْهَانِ، وَلَا مَنْ بِهِ عَيْبٌ مُثْبِتٌ لِلْفَسْخِ كُفْئًا لِلسَّلِيمَةِ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتِ الْفَسْخُ وَكَانَ مُنَفِّرًا كَالْعَمَى وَالْقَطْعِ، وَتَشْوِيهِ الْخِلْقَةِ، فَوَجْهَانِ: وَاخْتَارَ الرُّويَانِيُّ أَنَّ صَاحِبَهُ لَيْسَ بِكُفْءٍ، وَلَا الْحَجَّامُ وَالْحَائِكُ وَالْحَارِسُ كُفْئًا لِبِنْتِ التَّاجِرِ وَالْخَيَّاطِ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا الْمُحْتَرِفُ لِبِنْتِ الْعَالِمِ، وَلَا الْفَاسِقُ كُفْئًا لِلْعَفِيفَةِ، وَلَا الْمُبْتَدِعُ لِلسُّنِّيَّةِ، وَلَكِنِ الْكَفَاءَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ هِيَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: هِيَ لِمَنْ لَهُ وِلَايَةٌ فِي الْحَالِ.