فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419067 من 466147

وغيره يقتضي الجزم بالصحة لأن من سمح بالعفو من غير كشف فقد وطن نفسه عليه مهما كانت الغيبة ، ويندب لمن سئل التحليل أن يحلل ولا يلزمه لأن ذلك تبرع منه وفضل ، وكان جمع من السلف واقتدى بهم والدي عليه الرحمة والرضوان يمتنعون من التحليل مخافة التهاون بأمر الغيبة ، ويؤيد الأول خبر"أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال: إني تصدقت بعرضي على الناس"

ومعناه لا أطلب مظلمة منهم ولا أخاصمهم لا أن الغيبة تصير حلالاً لأن فيها حقاً لله تعالى ولأنه عفو وإباحة للشيء قبل وجوبه ، وسئل الغزالي عن غيبة الكافر فقال: هي في حق المسلم محذورة لثلاث علل الإيذاء.

وتنقيص خلق الله تعالى.

وتضييع الوقت بما لا يعني ، والأولى تقتضي التحريم ، والثانية الكراهة ، والثالثة خلاف الأولى.

وأما الذمي فكالمسلم فيما يرجع إلى المنع عن الإيذاء لأن الشرع عصم عرضه ودمه وماله.

وقد روى ابن حبان في"صحيحه"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من سمع يهودياً أو نصرانياً فله النار"ومعنى سمعه أسمعه ما يؤذيه ولا كلام بعد هذا في الحرمة.

وأما الحربي فغيبته ليست بحرام على الأولى ونكره على الثانية وخلاف الأولى على الثالثة ، وأما المبتدع فإن كفر فكالحربي وإلا فكالمسلم ؛ وأما ذكره ببدعته فليس مكروهاً.

وقال ابن المنذر في قوله صلى الله عليه وسلم في تفسير الغيبة:"ذكرك أخاك بما يكره"فيه دليل على أن من ليس أخالك من اليهود والنصارى وسائر أهل الملل ومن أخرجته بدعته إلى غير دين الإسلام لا غيبة له ويجري نحوه في الآية ، والوجه تحريم غيبة الذمي كما تقرر وهو وإن لم يعلم من الآية ولا من الخبر المذكور معلوم بدليل آخر ولا معارضة بين ما ذكر وذلك الدليل كما لا يخفى ، وقد تجب الغيبة لغرض صحيح شرعي لا يتوصل إليه إلا بها وتنحصر في ستة أسباب.

الأول: التظلم فلمن ظلم أن يشكو لمن يظن له قدرة على إزالة ظلمه أو تخفيفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت