ولم يجعلهم الفقهاء لذلك أكفاء لغيرهم من العرب لكن لا يخلو ذلك من نظر ، فإن النص أعني"إن العرب بعضهم أكفاء لبعض"لم يفصل مع أنه صلى الله عليه وسلم كان أعلم بقبائل العرب وأخلاقهم وقد أطلق ؛ وليس كل باهلي كما يقولون بل فيهم الأجواد ، وكون فصيلة منهم أو بطن صعاليك فعلوا ما فعلوا لا يسري في حق الكل اللهم إلا أن يقال: مدار الكفاءة وعدمها على العار وعدمه في المعروف بين الناس فمتى عدوا الباهلية عاراً وشاع استنقاصها فيما بينهم وأبتها نفوسهم اعتبر ذلك وإن لم يكن عن أصل أصيل ، وهذا نظير ما ذكروا فيما إذا اشترى الشخص داراً فتبين أن الناس يستشئمونها أنه بالخيار مع قول الجل من العلماء بنفي الشؤم المتعارف بين الناس اعتباراً لكون ذلك مما ينقص الثمن بين الناس وإن لم يكن له أصل فتأمله ، وبالجملة شرف النسب مما اعتبر جاهلية وإسلاماً ، أما جاهلية فأظهر من أن يبرهن عليه ، وأما إسلاماً فيدل عليه اعتبار الكفاءة في النسب في باب النكاح على الوجه المفصل في كتب الفقه ، ولم يخالف في ذلك فيما نعلم إلا الإمام مالك.
والثوري.
والكرخي من الحنفية ، وبعض ما تقدم من الأخبار يؤيد كلامهم لكن أجيب عنه في محله ، وكذا يدل عليه ما ذكروه في بيان شرائط الإمامة العظمى من أنه يشترط فيها كون الإمام قرشياً ، وقد أجمعوا على ذلك كما قال الماوردي ، ولا اعتبار بضرار.