أ - روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوم جمعة في الصفة ، وفي المكان ضيق ، وكان عليه الصلاة والسلام يكرم أهل بدر من (المهاجرين والأنصار) فجاء ناس من أهل بدر ، منهم (ثابت بن قيس بن شماس) وقد سبقوا إلى المجلس ، فقاموا حيال النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، فرد النبي صلى الله عليه وسلم ثم سلموا على القوم فردوا عليهم ، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يوسع لهم ، فلم يفسحوا لهم ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لبعض من حوله: قم يا فلان ، ويا فلان ، فأقام نفرا مقدار من قدم ، فشق ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لبعض من حوله: قم يا فلان ، ويا فلانن فأقام نفرا مقدار من قدم ، فشق ذلك عليهم ، وعرفت كراهيته في وجوههم ، وقال المنافقون: ما عدل بإقامة من أخذ مجلسه ، وأحب قربه لمن تأخر عن الحضور ، فأنزل الله تعالى هذه الآية {يا أَيُّهَا الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم ...} .
ب - وروي عن ابن عباس وقتادة:"أن قوما من المسلمين كثرت مناجاتهم للرسول عليه الصلاة والسلام ، في غير حاجة إلا لتظهر منزلتهم وكان صلى الله عليه وسلم سمحا لا يرد أحدا فنزلت هذه الآية {يا أَيُّهَا الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول ...} الآية ."
ج - وروي عن مقاتل: أن الأغنياء كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته ، ويغلبون الفقراء على المجالس ، حتى كره عليه الصلاة والسلام طول جلوسهم ومناجاتهم فنزلت الآية: {إذا ناجيتم الرسول} .
وجوه القراءات
1 -قوله تعالى: {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} قرأ الجمهور {تفسحوا) بتشديد السين ، وقرأ قتادة والحسن تفاسحوا} .
2 -قرأ الجمهور (في المجلس) بالإفراد على إرادة معنى الجمع ، وقرأ عاصم وقتادة (المجالس) بالجمع .