اللطيفة الثانية: ذكر تعالى في أول الآية مكانة المؤمنين ، ثم عطف عليها بذكر مكانة العلماء ، والعطف في مثل هذا الموطن هو من باب (عطف الخاص على العام) تعظيما لشأن العلماء ، والعطف في مثل هذا الموطن هو من باب (عطف الخاص على العام) تعظيما لشأن العلماء كأنهم جنس آخر ، ولذا أعيد اسم لموصول في النظم الكريم في قوله تعالى: {والذين أوتوا العلم درجات} .
اللطيفة الثالثة: الأمر للمؤمنين بالصدقة عند مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه فوائد عديدة:
أولها: تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيم مناجاته .
ثانيها: نفع كثير من الفقراء بتلك الصدقة .
ثالثها: الزجر عن الإفراط في الأسئلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
رابعها: التمييز بين المخلص والمنافق ، ومحب الدنيا ومحب الآخرة .
اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: {فقدموا بين يدي نجواكم صدقة} : في هذا اللفظ استعارة يسميها علماء البلاغة (استعارة تمثيلية) وأصل التركيب يستعمل فيمن له يدان كالإنسان فقد استعار اليدين للنجوى ، وقيل إنها (استعارة مكنية) حيث شبه النجوى بإنسان ، وحذف المشبه به وهو الإنسان ، ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو اليدان على سبيل الاستعارة المكنية ومثله قوله تعالى: {بين يدي عذاب شديد} [سبأ: 46] وذكر اليدين تخييل .
اللطيفة الخامسة: أشاد القرآن بمنزلة العلماء الرفيعة ، ومكانتهم السامية عند الله تعالى ، ويكفيهم هذا الشرف والفخر وقد قال عليه الصلاة والسلام:"من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام ، فبينه وبين النبيين درجة"وقد ذكر بعض الظرفاء مناظرة رمزية بين (العقل والعلم) نذكرها لطرافتها قال بعض الأدباء:
علم العليم وعقل العاقل اختلفا ... من ذا الذي منهما قد أحرز الشرفا؟
فالعلم قال: أنا أدركت غايته ... والعقل قال: أنا الرحمن بي عرفا
فأفصح العلم إفصاحا وقال له: ... بأينا الله في فرقانه اتصفا؟