فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 441891 من 466147

{مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُواْ} هذا خطاب للمسلمين ، أي: ما ظننتم أيها المسلمون أن بني النضير يخرجون من ديارهم ؛ لعزتهم ، ومنعتهم ، وذلك أنهم كانوا أهل حصون مانعة ، وعقار ، ونخيل واسعة ، وأهل عدد وعدّة {وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مّنَ الله} أي: وظنّ بنو النضير أن حصونهم تمنعهم من بأس الله ، وقوله: {مَّانِعَتُهُمْ} خبر مقدّم ، و {حصونهم} مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر {أنهم} ، ويجوز أن يكون {مانعتهم} خبر {أنهم} ، و {حصونهم} فاعل {مانعتهم} ، ورجح الثاني أبو حيان ، والأوّل أولى {فأتاهم الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ} أي: أتاهم أمر الله من حيث لم يخطر ببالهم أنه يأتيهم أمره من تلك الجهة ، وهو أنه سبحانه أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بقتالهم وإجلائهم وكانوا لا يظنون ذلك ، وقيل: هو قتل رئيسهم كعب بن الأشرف ، قاله ابن جريج ، والسديّ ، وأبو صالح ، فإنّ قتله أضعف شوكتهم.

وقيل: إن الضمير في {أتاهم} ، و {لم يحتسبوا} للمؤمنين ، أي: فأتاهم نصر الله من حيث لم يحتسبوا ، والأوّل أولى لقوله: {وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرعب} فإن قذف الرعب كان في قلوب بني النضير ، لا في قلوب المسلمين.

قال أهل اللغة: الرعب: الخوف الذي يرعب الصدر ، أي: يملؤه ، وقذفه: إثباته فيه.

وقيل: كان قذف الرعب في قلوبهم بقتل سيدهم كعب بن الأشرف ، والأولى عدم تقييده بذلك ، وتفسيره به ، بل المراد بالرعب الذي قذفه الله في قلوبهم هو الذي ثبت في الصحيح من قوله صلى الله عليه وسلم:"نصرت بالرعب مسيرة شهر" {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى المؤمنين} وذلك أنهم لما أيقنوا بالجلاء حسدوا المسلمين أن يسكنوا منازلهم ، فجعلوا يخربونها من داخل ، والمسلمون من خارج.

قال قتادة والضحاك: كان المؤمنون يخربون من خارج ، ليدخلوا ، واليهود من داخل ليبنوا به ما خرب من حصنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت