وفي كتب السيرة يذكر أن بعض نخل بني النضير أحرقه المسلمون وقد تضمن ذلك شعر حسان ولم يذكر القرآن الحرق فلعل خبر الحرق مما أُرجف به فتناقله بعض الرواة ، وجرى عليه شعر حسّان وشعر أبي سفيان بن الحارث ، أو أن النخلات التي قطعت أحرقها الجيش للطبخ أو للدفء.
وجيء بالحال في قوله: {قائمة على أصولها} لتصوير هيئتها وحسنها.
وفيه إيماء إلى أن ترك القطع أولى.
وضمير {أصولها} عائد إلى {ما} الموصولة في قوله تعالى: {ما قطعتم} لأن مدلول {ما} هنا جمع وليس عائداً إلى {لينة} لأن اللّينة ليس لها عدة أصول بل لكل ليّنة أصل واحد.
وتعلق {على أصولها} بـ {قائمة} .
والمقصود: زيادة تصوير حسنها.
والأصول: القواعد.
والمراد هنا: سوق النخل قال تعالى: {أصلها ثابت وفرعها في السماء} [إبراهيم: 24] .
ووصفها بأنها {قائمة على أصولها} هو بتقدير: قائمة فروعها على أصولها لظهور أن أصل النخلة بعضها.
والفاء من قوله: {فبإذن الله} مزيدة في خبر المبتدأ لأنه اسم موصول ، واسم الموصول يعامل معاملة الشرط كثيراً إذا ضُمن معنى التسبب ، وقد قرئ بالفاء وبدونها قوله تعالى: {وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم} في سورة [الشورى: 30] .
وعطف وليخزي الفاسقين من عطف العلة على السبب وهو {فبإذن الله} لأن السبب في معنى العلة ، ونظيره قوله تعالى: {وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين} الآية في [آل عمران: 166] .
والمعنى: فقطعُ ما قطعتم من النخل وترك ما تركتم لأن الله أذن للمسلمين به لصلاح لهم فيه ، وليخزي الفاسقين ، أي ليهين بني النضير فيروا كرائم أموالهم بعضها مخضود وبعضها بأيدي أعدائهم.
فذلك عزة للمؤمنين وخزي للكافرين والمراد بـ {الفاسقين} هنا: يهود النضير.