وذهب الحنابلة إلى كراهة حلق شعر المولود الأنثى، قال البُهُوتي في كشاف القناع: ويُحلق رأس الذكر لا الأنثى يوم سابعه، ويُتصدَّق بوزنه ورقًا. ا. هـ
والراجح - والله أعلم - أن السنيَّة في حلق شعر المولود تعم الذكر والأنثى؛ لما سبق ذكره. ا. هـ [8]
الحكمة من الحلق:
وكما هو عهد التشريع الإسلامي الذي لا يُلزِم المسلمين بتشريعاته تعنُّتًا وإرهاقًا؛ بل لحِكَمٍ ومقاصدَ سامية، فضلاً عن كونها طاعة وقربة لله تعالى؛ فإنها تحمل الخير في الجانب الصحِّي والتربوي الفردي والاجتماعي.
1 -الجانب الصحِّي:
يقول الأطباء: ينبُت شعر الجنين خلال الشهر الثالث أو الرابع من الحمل، وتطفو على بشرة جسمه مادة شمعية رطبة عازلة شبيهة بطلاء دهني يكسو الجلد، وتقي هذه المادة بشرة الجنين من الجفاف الذي قد تُسببه مكونات السائل السلوي داخل الرحم، وعند الولادة تظل هذه المادة العازلة على جسم الجنين لحمايته خلال اللحيظات التي تلي ولادته من الصدمات المحتملة للجو الجديد الذي يجده خارج رحم أمِّه الدافئ، وتُنبت البصيلات شعيرات رفيعة وناعمة عديمة اللون على جسم الجنين بكامله، ويُطلَق على هذا الشعر الذي يكسو جسم الجنين:"زغب الجنين"أو"الشعر الجنيني".
ومن الناحية العلمية: إن شعر الطفل يكون حاملاً لبعض الميكروبات بسبب الولادة، وحلاقة الشعر تحمي البصيلات من هذه الميكروبات، وتظل سليمة، ويخرج الشعر من جديد نظيفًا معافًى.
ويُؤكِّد الأطباء أن حلاقة شعر الطفل بعد فترة طويلة من الولادة لا فائدة منها؛ لأن البُصَيلات يكون قد وصل لها ما وصل وضعفت.
وكان حلق رأسه لإماطة الأذى عنه، وإزالة الشعر الضعيف؛ ليخلفه شعر أقوى وأمكن منه، وأنفع للرأس، مع ما فيه من التخفيف عن الصبي، وفتح مسام الرأس؛ ليخرج البخار منها بيسر وسهولة، وفي ذلك تقوية بصره وشمِّه وسمعه، وحلاقة شعر المولود نهائيًّا تساعد على نمو أفضل من السابق وأنعم بكثير، ولكن بشرط أن يتم هذا في خلال الأسبوع الأول من عمر الطفل.