والقزع الذي يشمله النهي أربعة أنواع:
الأول: أن يحلق من رأسه مواضع من هاهنا وهاهنا.
الثاني: أن يحلق وسطه ويترك جوانبه.
الثالث: أن يحلق جوانبه ويترك وسطه.
الرابع: أن يحلق مُقدمه ويترك مُؤخره.
وهذا كله - كما يقول ابن القيم - من كمال محبة الله ورسوله للعدل، فإنه أمر به حتى في شأن الإنسان مع نفسه، فنهاه أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه؛ لأنه ظُلْم للرأس حيث ترك بعضه كاسيًا وبعضه عاريًا ونظير هذا أنه نهى عن الجلوس بين الشمس والظل، فإنَّه ظُلْم لبعض بدنه ونظيره أيضًا أنَّه نهى أن يمشى الرجل في نعل واحدة، بل إما أن ينعلهما أو يحفيهما [9] . انتهى انتهى {حلق رأس المولود بين الإعجاز العلمي والتحدي التربوي، للدكتور/ محمد سلامة الغنيمي} ...
الهوامش:
[1] رواه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي، وصححه الألباني في المشكاة.
[2] أخرجه البيهقي، وأحمد (6/ 390، 392) ، قلت (الألباني) :"وإسناده حسن"، وقال الهيثمي (4/ 57) :"رواه أحمد، الطبراني في"الكبير"، وهو حديث حسن".
[3] رواه أحمد، وحسَّنه الألباني في المشكاة (1175) .
[4] الموطأ: 1083.
[5] طرح التثريب (5/ 1413) .
[6] أخرجه عبدالرزاق من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر (4/ 333) . ورق: يعني فضة.
[7] فتاوى الشبكة الإسلامية:
عنوان الفتوى: هل يحلق شعر المولود الأنثى؟ رقم الفتوى: 17732، تاريخ الفتوى: الخميس 3 ربيع الآخر 1423/ 13 - 6 - 2002.
[8] هل يحلق رأس الأنثى؟ (نثر الورود بأحكام المولود، ماجد بن عبدالله السبت)
قولان للعلماء: أظهرُهما - والله أعلم: هو أن السنَّة حلق رأس الذكر والأنثى عند تسميته في اليوم السابع، وهو قول بعض فقهاء الحنابلةوغيرهم؛ وذلك لأمرين:
الأول: يرجع للمعنى اللغوي للعقيقة: حيث يقول ابن منظور:"وأصل العقيقة: الشَّعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، وإنما سمِّيت تلك الشاة التي تذبح في تلك الحال عقيقة؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح؛ ولهذا قال في الحديث: (( أميطوا عنه الأذى ) )، يعني بالأذى ذلك الشعر الذي يحلق عنه."
وما دام أن الأنثى يُعق عنها، فكذلك يُحلق رأسها.
ولأن لفظ المولود يشملهما؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (( النِّساء شقائق الرجال ) )، فما يثبت للرجال يثبت للنساء، خاصة إذا كان لفظ الحديث يدل على ذلك، ويؤيِّده قول الله تعالى:"وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا" [النساء: 1] .
ومما يقوي هذا العموم كذلك: ما تقدَّم ذكره عند عبدالرزاق في مصنَّفه عن فاطمة، وكذلك ما جاء عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال:"وزنت فاطمة بنت رسول الله شعر الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم، وتصدَّقت بوزن ذلك فضَّةً".
الثاني: أنه في الحديث قال: (( كلُّ غلام مُرتَهَنٌ بعقيقته، تذبح عنه يوم سابعه، ويماط عنه الأذى ) )، وفسَّر أهل العلم إماطة الأذى بحلق الرأس، وألحقت الأنثى به في العقيقة يوم السابع، فتلحق به في هذا الحكم أيضًا؛ لأن العلَّة واحدة.
والأمر في ذلك واسع؛ فمن أخذ بالقول الثاني ولم يحلق شعر الأنثى، فقد تبع في هذا القول أئمة من العلماء.
[9] تربية الأولاد في الإسلام، ج 1: ص 63.