فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442051 من 466147

3 -قال ابن حجر: وقال أبو محمد المالقي: ذباب الناس يتولد من الزبل، وإن أخذ الذباب الكبير فقطعت رأسها وحك بجسدها الشعرة التي في الجفن حكًا شديدًا أبرأته، وكذا داء الثعلب، وإن مسح لسعة الزنبور بالذباب سكن الوجع، واستدل بهذا الحديث على أن الماء القليل لا ينجس بوقوع ما لا نفس له سائلة فيه؛ ووجه الاستدلال: كما رواه البيهقي عن الشافعي أنه -صلى الله عليه وسلم- لا يأمر بغمس ما ينجس الماء إذا مات فيه، لأن ذلك إفساد، قال الخطابي: تكلم على هذا الحديث مَنْ لا خلاق له، فقال: كيف يجتمع الشفاء والداء في جناحي الذباب؟ وكيف يعلم ذلك من نفسه حتى يقدم جناح الشفاء؟ وما ألجأه إلى ذلك؟ قال: وهذا سؤال جاهل أو متجاهل؛ فإن كثيرًا من الحيوان قد جمع الصفات المتضادة؛ وقد ألف الله بينها وقهرها على الاجتماع، وجعل منها قوي الحيوان، وإن الذي ألهم النحلة اتخاذ البيت العجيب الصنعة للتعسيل فيه، وألهم النملة أن تدخر قوتها لأوان حاجتها وأن تكسر الحبة نصفين لئلا

تستنبت، لقادر على إلهام الذبابة أن تقدم جناحًا وتؤخر آخر.

وقال ابن الجوزي: ما نقل عن هذا القائل ليس بعجيب؛ فإن النحلة تعسل من أعلاها وتلقي السم من أسفلها، والحية القاتل سمها تدخل لحومها في الترياق الذي يعالج به السم، والذبابة تسحق مع الإثمد لجلاء البصر، وذكر بعض حذاق الأطباء أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن لسعه، وهي بمنزلة السلاح له؛ فإذا سقط الذباب فيما يؤذيه تلقاه بسلاحه؛ فأمر الشارع أن يقابل تلك السمية بما أودعه الله تعالى في الجناح الآخر من الشفاء، فتتقابل المادتان فيزول الضرر بإذن الله تعالى (2) ، واستدل بقوله"ثم لينزعه"على أنها تنجس بالموت كما هو أصح القولين للشافعي، والقول الآخر، كقول أبي حنيفة أنها لا تنجس والله أعلم.

4 -قال ابن قتيبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت