وقرأ الجمور: {الْمُؤْمِنُ} بكسر الميم على صيغة اسم الفاعل من آمن؛ بمعنى: أمن. وقرأ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين - وقيل: أبو جعفر المدائني -: بفتحها؛ بمعنى: المؤمن به، على الحذف. وقال أبو حاتم: لا تجوز هذه القراءة؛ لأن معناه: أنه كان خائفًا فأمنه غيره.
{الْمُهَيْمِنُ} قال ابن عباس: أي الشهيد على عباده بأعمالهم، الرقيب عليهم الذي لا يغيب عنه شيء. وقيل: هو القائم على خلقه برزقه، وأنشد في معناه:
أَلَا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيّهِ ... مُهَيْمِنُهُ التَّالِيهِ فِيْ الْعُرْفِ وَالنُّكْرِ
يقال: هيمن يهيمن، فهو مهيمن إذا كان رقيبًا على الشيء. قال الواحدي: وذهب كثير من المفسرين إلى أن أصله: مؤيمن، بوزن مفيعل، من آمن يؤمن، فقلبت همزته هاء، فيكون بمعنى المؤمن. والأول أولى. وقيل: المهيمن اسم من أسماء الله تعالى، هو أعلم بتأويله، وأنشدوا في معناه:
جَلَّ الْمُهَيْمِنُ عَنْ صِفَاتِ عَبِيْدِهِ ... وَلَقَدْ تَعَالَى عَنْ عُقُولِ أُوْلِي النُّهَى
رَامُوا بِزَعْمِهِمُ صِفَاتِ مَلِيْكِهِمْ ... وَالْوَصْفُ يَعْجَزُ عَنْ مَلِيْكٍ لَا يُرَى