أولًا: كسر عقيدة الولاء والبراء: والتي تمثل التمايز العملي النابع من المعتقد السوي, وكسر عقيدة الولاء والبراء يترتب عليه أمران:
أولهما: تمييع العقيدة الإسلامية الصافية، وذلك بكسر حاجز الهيبة من المسلمين والتي جعلها الله في قلوب الكافرين؛ حيث قال سبحانه: {لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ} الحشر13 من وجه.
وثانيهما: كسر حاجز النفرة من الكافرين, بإذابة الفوارق بين المسلمين وغيرهم من أصحاب الديانات الباطلة المحرفة من وجه آخر.
وقد وضع الله تعالى فوارق بين المؤمنين والكفار في الدنيا والآخرة، ونهى عن التسوية بين الفريقين، وجعل لكلِّ فريق جزاءً وأحكامًا في الدنيا والآخرة، ووضع لكلِّ فريق اسمًا مُميّزًا، كالمؤمن والكافر، والبَرِّ والفاجر, والمتقين والفجار, فقال سبحانه: {أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} الجاثية21, وقال تعالى: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} ص28، يعني لا نجعلهم سواء، لأنَّ ذلك لا يليق بعدل الله سبحانه.
وأمر الله تعالى عباده المؤمنين؛ بالبراءة من الكفار والمشركين؛ ولو كانوا من أقاربهم؛ فقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} الممتحنة4, وهذا أصل من أصول الإيمان والدين؛ مُتقرِّرٌ في الكتاب والسنة وكتب العقيدة الصحيحة، لا يُماري فيه مسلم" [1] ."
(1) الفرقان في بيان حقيقة التقارب والتسامح بين الفرق والأديان (8)