فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 117

بل نفى الله تعالى وجود مودة في قلب من يؤمن بالله واليوم الآخر لمن حاَّد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ مهما كانت درجة قرابته؛ أو مكانته ومنزلته؛ فقال سبحانه: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} المجادلة22.

قال الشوكاني:"لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ", أي يحبون ويوالون من عادى الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وشاقهما؛ جامعون بين الإيمان والموادة لمن حاد الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ,"وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ", أي ولو كان المحادون لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - آباء الموادين؛ أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم, فإن الإيمان يزجر عن ذلك ويمنع منه, ورعايته أقوى من رعاية الأبوة والبنوة والأخوة والعشيرة" [1] "

وقال الواحدي:"أخبر الله في هذه الآية, أن المؤمن لا يوالي الكافر وإن كان أباه أو أخاه أو قريبه, وذلك أن المؤمنين عادوا آباءهم الكفار وعشائرهم وأقاربهم فمدحهم الله على ذلك" [2]

ثانيًا: تشكيك المسلمين في دينهم:

وذلك عبر شحنهم بسيل من الشبهات والشهوات، ليعيش المسلمُ بسببها مهمومًا مغمومًا متحيرًا، لا يعرف الحق ولا ينكر المنكر, بل يظن المنكر حقًا والحق منكرًا، مما يترتب عليه خلط الحقِّ بالباطل، وهدم الإسلام وتقويض دعائمه، إلى أن يتم جرَّ

(1) فتح القدير (5/ 272)

(2) الوجيز للواحدي (1/ 1078)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت