قال ابن حجر رحمه الله:"جواب النبي - صلى الله عليه وسلم - اختلف بحسب المقام, فحيث قال:"فارس والروم", كان هناك قرينة تتعلق بالحكم بين الناس وسياسة الرعية, وحيث قيل:"اليهود والنصارى", كان هناك قرينة تتعلق بأمور الديانات أصولها وفروعها؛ ومن ثم كان في الجواب عن الأول:"ومن الناس إلا أولئك", وأما الجواب في الثاني بالإبهام" [1] .
2 -عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام, كحرمة يومكم هذا, في شهركم هذا, في بلدكم هذا, ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع" [2] .
قال ابن تيمية رحمه الله:"فقوله - صلى الله عليه وسلم:"كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع", يدخل فيه كل ما كانوا عليه من العبادات والعادات مثل دعواهم يا لفلان ويا لفلان, ومثل أعيادهم وغير ذلك من أمورهم" [3] .
3 -عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قال: اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - للصلاة كيف يجمع الناس لها؛ فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة؛ فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا؛ فلم يعجبه ذلك؛ قال: فذكر له القنع يعني الشبور - بوق اليهود-؛ فلم يعجبه ذلك وقال:"هو من أمر اليهود"؛ قال: فذكر له الناقوس؛ فقال:"هو من أمر النصارى"؛ فانصرف عبد الله بن زيد بن عبد ربه - رضي الله عنه - وهو مهتمٌّ لهمِّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فأري الأذان في منامه, قال: فغدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره؛ فقال له: يا رسول الله إني لبين نائم ويقظان, إذ أتاني آت فأراني الأذان, قال: وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا, قال: ثم أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - , فقال له: ما منعك أن
(1) فتح الباري (13/ 103)
(2) صحيح: انظر صحيح الجامع (2068)
(3) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 111)