فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 74

ثورة جديدة مثلًا تكنلوجيا الطاقة المتجددة .. مثلما قادت تكنلوجيا المعلومات او ثورة المعلومات وهكذا لن تستطيع امريكا السيطرة على الجيل القادم من الصناعة للاسباب التي تقدمت ولفقدان المنافسة ولسيطرت الحكومات المترهلة.

يضاف الى ما تقدم ان اي نظام اقتصادي جديد لن تكون امريكا هي المتفرد في قيادته اذ ان كل المؤشرات الاقتصادية تؤكد ان (اليورو) سيبقى ولفترة طويلة يقع في الطليعة من العملات الرئيسة متقدمًا على الدولار وان الاتحاد الاوربي سيبقى يغرد بعيدًا عن السياسات الامريكية.

ويلاحظ ان هناك اقتصادات صاعدة تمتلك كثيرًا من قواعد اللعبة مثل الصين والهند وغيرهما ولنا ان نتصور حجم مشكلة الاقتصاد الامريكي اذا علمنا ان استثمارات الصين في الولايات المتحدة فقط تزيد على اثنين ونصف تريليون منها تريليون ونصف في (اذونات الحكومة الامريكية) مما يعني ان جزءًا كبيرًا من الاقتصاد الامريكي مرتهن لدى مستثمرون دوليون.

ان ما اشره (كيسنجر) و (نشتاين) في مقاليهما الاخير من ضرورة وجود منضمه على غرار منظمة (الاوبك) من قبل الدول الصناعية الكبرى المستهلكة للطاقة هدفها تنسيق الطلب الكلي على الطاقة مبررًا ذلك بان ارتفاع اسعار النفط التي وصلت في حينه 147 دولار بأن هناك انتقالًا كبيرًا للثروة من الدول الصناعية الكبرى الى الدول الاقل نموًا يعد صحيحًا من بعض الاوجه ويؤشر في نفس الوقت فقدان امريكا لتفوقها الاقتصادي.

وهكذا لم تعد امريكا قادرة على احداث التحولات الداخلية العميقة لتقود ثورة جديدة كما قادت الثورات الاربعة ولعل ما يؤكد هذا ويدعمه هو قراءة خطاب المرشحين الامريكيين (جون ماكين) و (باراك اوباما) بخصوص الطاقة سيجد ان كليهما يدعوان الى مزيد من التنقيب عن النفط للاستغناء عن نفط الشرق الاوسط حتى بات الشعار (احظر بئرًا) بدل (اخترع) على حد تعبير توماس فريدمان في كتابه الاخير (مسطح) .

ويلاحظ ان هناك علاقة جدلية بين كلا الكتلتين الكتلة العسكرية والكتلة الاقتصادية ففي مرحلة من المراحل وضفت الادارة الامريكية قيادتها للثورات الاربعة وتفوقها في خدمة تفوقها العسكري كما وضفت قوتها العسكرية في مرحلة تالية لخدمة اغراضها واهدافها الاقتصادية.

ان قراءة استراتيجية متأنية ترشدنا الى ان الخيارات الامريكية في الخروج من الازمة الحالية ليست خيارات مرنة وبالتالي قد تلجأ في مرحلة ما الى توضيف الخيار العسكري في انهاء ازمتها الاقتصادية وهذا التصور ليس اعتباطيًا أو مستحليلًا فقد دلتنا تجارب التاريخ ان كثيرًا من الحروب كانت دوافعها واسبابها دوافع اقتصادية صرفة.

وفي كل الاحوال فانه في الوقت الذي تلجأ فيه الادارة الامريكية الى هذا الخيار فأنها ستختار الجغرافيا والوقت الذي تتوفر فيه شروط ثلاث:

أولًا: حرب متعددة الاطراف.

ثانيًا: منطقة لها القدرة على تمويل الحرب ذاتيًا.

ثالثًا: ان تكون الحرب طويلة نسبيًا بمعنى انها لا تقل عن عام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت