فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 74

الأحوال فأن (كينز) يرى إن (( أصل الداء يكمن في أن فعل الادخار لا يقتضي الاستعاضة عن استهلاك جار بزيادة معينة في استهلاك مقبل يتطلب إعداده نشاطًا اقتصاديًا كإعداد الاستهلاك المعادل للمبلغ المدخر ) )ويرى أن (( فعل الادخار يخفض فقط سعر السلع الاستهلاكية بصورة مستقلة عن الفعالية الحدية للرأسمال الموجود، بل قد يضعف هذه الفعالية الحدية ذاتها بشكل فعلي وفي هذه الحالة يقلص طلب التوظيف الفعلي كما يقلص طلب الاستهلاك الحالي ) ).

ظلت نظرية كمية النقود (1) هي السائدة حتى الثلاثينات وقد اعتقد التقليديون أن قيمة النقود إنما تتوقف على كميتها أو حجمها وركزوا جهودهم في التغيرات التي تطرأ على العلاقات بين مستوى الأسعار وكمية النقود في تفسير ما يحدث من تغير في قيمة النقود.

وفي الحقيقة فإنه لا يوجد شكل واحد لهذه النظرية وإنما عدة اتجاهات أو أشكال يجمعها اتفاقهم على أهمية العلاقة بين كمية النقود ومستوى الأسعار ويفرقهم اختلافهم فيما بينهم في درجات تأكيدهم على تلك العلاقات (2) ووفق النظرية التقليدية فأن النقود سلعة من السلع، وبالتالي فأن ثمنها يتحدد طبقًا لظروف العرض والطلب الخاصين بهما إلا أنه مع ذلك يجب ملاحظة أن النقود ليست سلعة كباقي السلع وان كانت خاضعة لمعيار الندرة والكمية عند تحديد القيمة شأنها في ذلك شأن السلع لأنها تتغاير مع السلع في جانب الطلب، لأن منفعتها ليست مباشرة وإنما تحدد قدرة صاحبها على الحصول على مختلف السلع في مقابلها، ومن هنا كانت وظيفتها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) النظرية الكمية بدأت بملاحظة تاريخية أبداها (جان بودان) من حيث أن زيادة كمية النقود المتداولة (الذهب والفضة) نتيجة توارد الكثير من هذه المعادن من المستعمرات أدت إلى زيادة عرضها كنتيجة للطبيعة الازدواجية للنقود المعدنية مما يجعلها خاضعة لقواعد الندرة في تحديد القيمة، وقد تبع هذا التقليد بقية المفكرين في نفس الموضوع (دافيد هيوم) وتحدث عن سرعة التداول (كانتيون) وعمم (ريكاردو) التحليل السابق على النقود الورقية مفسرًا حالة التضخم وارتفاع الأسعار وانتهى إلى أن زيادة كمية النقود لن تؤدي إلا إلى زيادة الأسعار. إن الصياغة النهائية لهذه النظرية تمت على أيدي كل من (فيشر) 1971 ومعادلته المعروفة عن التبادل و (مارشال) و (بيجو) من خلال محاولتهما عن الدخل والرصيد السائل وما اصطلح على تسميته معادلة (كمبرج) .

ويلاحظ أنه بالرغم من أن المعادلتين تبحثان نفس الظاهرة وهي مستوى الأسعار وعلاقتهما بكمية النقود إلا أنهما يختلفان في طريقة البحث فمعادلة (كمبردج) تهتم بالمال المحتفظ به سائلا أو عدم الإنفاق أما معادلة التبادل فتهتم بفكرة الإنفاق وبسرعة التداول لهذا الإنفاق وتأسيسا على هذا تكون المعادلة الأولى تركز على العوامل التي يتوقف عليها طلب الأشخاص للنقود أما المعادلة الثانية فتهتم بالعوامل التي تؤثر على عرض النقود وكميتها.

(2) هناك ثلاثة أشكال لنظرية كمية النقود وهي:

1.معادلة التبادل: أو ما تسمى بمعادلة (فيشر) نسبة إلى الاقتصادي الأمريكي (فيشر) وتقول هذه المعادلة أن حاصل ضرب كمية النقود في عدد مرات تداول كل وحدة من النقود في فترة زمنية - مستوى أسعار السلع مضروبة في كمية السلع المشتراة في أثناء هذه الفترة.

2.هناك ما يسمى بالشكل الجامد لنظرية كميه النقود ومفادها أن الأثمان تتغير دائما بنفس نسبة تغير كمية النقود بمعنى انه إذا تضاعفت كمية النقود تضاعفت الأثمان. أيضًا وإذا نقصت النقود إلى النصف انخفضت الأثمان إلى النصف.

3.هدا الشكل ينكر إن هناك علاقة سببيه محددة بين الأثمان والنقود، ويقول انه إذا زادت كمية النقود فأن الأسعار سترتفع، وانه إذا انخفضت فإن الأسعار ستنخفض غير أن أحدا لا يمكنه الجزم بالمقدار الذي تتغير به الأسعار نتيجة لتغير كمية النقود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت