فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 74

أولا: النظرية العامة ... العمالة

لم يتحدث الاقتصاديون التقليديون (1) عن العمالة بصورة تفصيلية وظلوا حتى الثلاثينات يفترضون أن البطالة العامة أمر بعيد الاحتمال ومرد هذا أنهم قد أخذوا العمالة الكاملة بدون تضخم باعتبارها أمرًا مسلمًا، لأنهم قبلوا نظرية (2) في العمالة مفادها، أن القوى التي تعمل في داخل النظام الاقتصادي كفيلة بالاحتفاظ بحجم الإنتاج للاقتصاد القومي عند ذلك المستوى الذي يمكن التوصل إليه في ظل الاستخدام الشامل للعمل ولرأس المال وانه في ظل الفردوس المتوازن يستطيع كل من يستحق عملا أن يحصل عليه، وفي هذا العالم الوهمي الذي استطلعه الاقتصاديون الكلاسيك منتفي البطالة سواء بالنسبة للقوى البشرية أو بالنسبة للعوامل الأخرى، واذا حصل وان حدثت بطاله غير إرادية بصفة استثنائية فإن هذه القوى ستعمل على إنهائها والوصول إلى حالة العمالة الكاملة، وافترضت النظرية التقليدية أنه من غير الممكن أن يسود كساد كبير ولمدة طويلة، واذا حصل هذا فان سببه عناد العمال ورفضهم الأجور المخفضه.

وفي الحقيقة فإن الأفكار الأساسية للنظرية التقليدية في العمالة يمكن أن توضح من خلال قانون (ساي) نسبة إلى الاقتصادي الفرنسي"باتست ساي"ومفادها أن كل عملية من عمليات الإنتاج تخلق في حالة توفر ظروف تنافسية حقيقية الطلب اللازم لشراء السلعة المنتجة بثمن يغطي تكاليف إنتاجها، واستحالة حدوث حالة عامة من فائض الإنتاج، وما يترتب على ذلك من بطالة شاملة لفترة ممتدة يكون مظهرها زيادة العرض الكلي للمنتجات على الطلب الكلي محتجًا بأن العرض دائمًا يخلق الطلب عليه، وذلك على حسب الصياغة الجارية المتعارف عليها لقانونه.

وبيان هذا أنه في ظل اقتصاد يقوم على المقايضة فإن المنتجات بتبادل بعضها في مقابل البعض الآخر، فمثلا عندما يرغب أحد الأفراد في الحصول على سلعة ما (القمح) مثلا فإنه لابد أن يقدم شيئا ما في مقابله (المنسوجات) في هذه الحالة يكون الطلب على القمح في آن الوقت عرضًا للمنسوجات، وكذلك العكس صحيح، فإذا كانت المبادلة هي كل ما يحصل في الاقتصاد فإن العرض الكلي والطلب الكلي يجب أن يكونا متساويين وان اختلفا في المظهر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصطلح الاقتصاديين التقليديين ابتدعه (ماركس) ليدخل فيه (ريكاردو) و (جيمس مل) والسابقين عليهما ولكن (كينز) ادخل في المدرسة التقليدية أولئك الذين تبنوا أفكار (ريكاردو) في الاقتصاد، وأولئك الذين عمدوا إلى إجراء تحسينات على هذه الأفكار وبالتالي يكون المصطلح عند (كينز) شاملًا لـ (جون ستيوارت مل) و (الفريد مارشال) والأستاذ (بيجو) المعاصر لـ (كينز) .

(2) يعد التحليل المفصل الوحيد عن النظرية الكلاسيكية في البطالة هو المخطط الذي وضعه الأستاذ (بيجو) ونظرية الاستخدام هذه قد بنيت عمليا على بديهيتين أساسيتين:

1.الأجرة مساوية للإنتاج الحدي للعمل: ومعنى هدا أن أجرة الشخص المستخدم مساوية للقيمة التي تصبح إذا أزيحت إحدى وحدات الاستخدام مع العلم أن هذه المساواة قد يطرأ عليها الخلل وفقأ لبعض المبادئ إذا كانت المنافسة والأسواق تتصفان بعدم الكمال.

2.منفعة الأجرة: حينما يستخدم حجم معين من العمل مساو للمنفعة الحدية لهذا الحجم من الاستخدام ومعنى هدا أن الأجرة الحقيقية للشخص المستخدم هي تلك التي تكون كافية لأن تجذب إلى السوق كل حجم العمل المستخدم فعليا، وهكذا فإن حجم الموارد المستخدمة بحسب النظرية الكلاسيكية يتحدد بالبديهيتين تحديدا مناسبا الأولى تعطينا منحنى طلب اليد العاملة، والثانية منحنى العرض ويستقر حجم الاستخدام عند نقطة تعادل منفعة الإنتاج الحدي مع منفعة الاستخدام الحدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت