فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 74

وفي تصوري ان اي حرب مختارة ستكون في منطقة الشرق الاوسط لانها تحقق لامريكا ثلاثة اهداف اساسية:

أولًا: الخروج من الازمة الاقتصادية والعودة الى قيادة العالم.

ثانيًا: السيطرة على ما تبقى من منابع النفط.

ثالثًا: ادخال الامة الاسلامية في دوامة الصراعات المجنونة واختراق وحدتها واثارة الفتنة الطائفية وكل هذا يحقق الاهداف الصهيونية في ضمان امن اسرائيل في هذه المرحلة مما يمكنها من السيطرة على مصير شرق البحر الابيض المتوسط الى اندنوسيا ولعل هذا ما عبر عنه ايريل شارون ابان توليه رئاسة الاركان عام 1982 عندما اعلن ان نهاية امن اسرائيل لا ينتهي في محيط جواره الاقليمي بل يتعداه الى ما هو ابعد من باكستان.

ان دول الشرق الاوسط التي تمثل دولًا عربية واسلامية يجب عليها ان تكون مستعدة لهذا الخيار وان تكون مستعدة لرفض هكذا مشروع وبقوة والوقوف ضده بحزم لان حربًا من هذا النوع سيكون وقودها الشعوب الاسلامية وثرواتها وخسارة هويتها الاسلامية وتاريخها.

على مدى الصفحات المتقدمة قد تبين لنا ان النظام الرأسمالي الانجلو سكسوني لم يعد قادرًا على قيادة الاقتصاد العالمي وهذا ما افصحت عنه الازمة المالية الحالية والازمات المتعددة التي المت به منذ نشأته من (ادم سمث) والى يوم الناس هذا ولعل هذا يفسر تلك الصيحات التي انطلقت من اوربا على لسان رؤسائها ووزراء ماليتها وكثر من خبراء الاقتصاد والمال بضرورة البحث عن نظام مالي جديد يؤسس لمرحلة ازدهار الاقتصاد وخروجه من نفق الازمات المتعاقبة المتكررة.

اننا نعتقد وبيقين ان البديل الحقيقي هو في المذهب الاجتماعي الذي يوازن بين مصلحة الامة والفرد وفي نفس الوقت قادر على ادارة مختلف الفعاليات الاقتصادية بكفاءة من خلال المنافسة البناءة والتوزيع العادل للموارد ورعاية مصالح الدول والشعوب وفق الترتيب المعياري لاولويات كل مجتمع على قاعدة فلسفة الدولة في قيادة المجتمع.

ان الاقتصاد الاسلامي يعد واحدًا من ابرز الاقتصادات التي اسست لهذا المذهب وصممت له الكثير من القواعد ولا ادعي ان مفكري الاقتصاد الاسلامي هم وحدهم من نظر لهذا المذهب بل شاركهم مفكرون اقتصاديون في التأسيس له ويقع في الطليعة منهم (كينز) على المستوى الاقتصادي والعميد (دوجي) على المستوى القانوني في نظريته التضامن الاجتماعي والمركز القانوني للفرد.

ان مزاوجة معقولة ومنطقية بين الفكر الاقتصادي الاسلامي ومنهج (كينز) الاقتصادي وفكر (دوجي) وبحوثه في الفكر الاجتماعي والمركز القانوني للدولة والافراد يمكن ان يكون قادرًا على طرح نفسه بديلًا معقولًا ومنطقيًا للنظام الانجلو سكسوني باعتبار ان الرؤى الثلاث المتقدمة تمثل مذهبًا اجتماعيًا قادرًا على صياغة نسق واحد للاقتصاد.

وحتى نضع القارئ في صورة اكثر دقة يجب علينا ان نضع المعالجات التي وضعها الفكر الاقتصادي الاسلامي لاسباب الازمة التي سبق وان قدمناها وعلى النحو الاتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت