الدم مع استمرار النزيف فما لم يتم الوصول الى ايقاف النزيف فمعنى ذلك ان الجهاز البايولوجي سيصل الى مرحلة التلف.
ليس بمقدوري ولا بمقدور الكثير من الشامتين بازمات الرأسمالية ان يدعي رؤية انهيار سريع في مرحلة مبكرة ولا ان يتراقص على اشلائها قريبًا ولكن بات من المؤكد ان هناك نتائج على غاية كبيرة من الاهمية نستطيع تلخيصها بالاتي:
ان هذه الازمة قد اشرت وبصورة مطلقة هشاشة ايدلوجيا العولمة الاقتصادية التي قادت العالم وخلال العقديين الماضيين باعتبارها قدرًا مفروضًا على الدول والشعوب حيث ان فكرة الدولة القومية او السيدة قد عادت وبسرعة اثر ظهور الازمة مباشرة وراحت تصريحات عدد كبير من اقطاب الرأسمالية تكيل النقد اللاذع للسياسات المالية والنقدية التي اتبعتها الادارات الامريكية ولعل في الطليعة من هؤلاء (الرئيس ساركوزي رئيس فرنسا وجورج براون رئيس الوزراء البرطاني وبوتن رئيس وزارء روسيا وانجلا ماركل المستشارة الالمانية) وهكذا تحول هؤلاء وغيرهم بين عشية وضحاها الى الاهتمام الاكبر باقتصادات دولهم وهذا امر منطقي بل و واجب لان الدول تنظر الى مصالحها ومصالح شعوبها اولا وقبل كل شيء.
لقد اثبتت الازمة الحالية هشاشة فكرة العولمة الاقتصادية التي تقودها الرأسمالية الانجلو سكسونية والتي حاولت التقليص من فكرة الدولة القومية او السيدة في رعاية مصالح شعوبها على اساس فلسفتها في قيادة المجتمع وفق الترتيب المعياري لاولوياتها وليس على اساس اولويات العولمة الاقتصادية التي استفادت منها الاقتصادات الثلاث الكبرى دون غيرها.
اشرت هذه الازمة ما سبق وان تحدثنا عنه وفي اكثر من مناسبة من ان هناك اختلالات هيكلية وبنيوية في الرأسمالية الانجلو سكسونية والتي سادت خلال العقود الثلاث الماضية وان المقولة التي تذهب الى ان السوق قادر على تصحيح نفسه وانه يتمتع بكفاءة بانفراده في قيادة كافة الفعاليات الاقتصادية وتوزيع الموارد على مختلف القطاعات بكفاءة دونما تدخل من الدول قد ثبت ان هذه المقولات غير دقيقة وتفتقر الى اليقينية.
ان فلسفة النظام الرأسمالي في امريكا وبريطانيا قد عمدت في معالجة الازمة الحالية الى اجراءات تعد في الادبيات الاقتصادية قمة تطبيقات الاشتراكية وقد تمثلت بعض هذه الاجراءات في التأميم الكلي او الجزئي لبعض المؤسسات المالية في امريكا وبريطانيا وهكذا لم تعد قوانين السوق بانفرادها قادرة على العمل بكفاءة مما اسس لتدخل واسع للدولة.