فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 74

ويبدو لنا ان التوسع في تدخل الدولة قد جرى بسرعة على الرغم من أنه كان في بداية أيامه تدريجيا وهيابا، وكان في الأساس ذو طبيعة متقطعة ويوجه في الغالب إلى قضايا اقتصادية معينة بذاتها. أو يستجيب لمتطلبات عامة.

وأيًا كان حجم التدخل على المستوى العملي وطبيعته فإننا يمكن أن نسوق الموضوع في إطار من العمومية لنؤكد أن الشطر المهيمن على الفكر الاقتصادي ومنذ عهد (سمث) والى عهد (كينز) كان يدعم دائما التوجه القائل: بأن المبرر الرئيسي لاقتصاد ما وللمؤسسات التي تؤلف كيانه، هي طاقة هذا الاقتصاد على سد حاجات المستهلك من السلع والخدمات ومن هنا كان لمثل هذا التوجه دوره في توسيع دائرة تدخل الدولة يدفعه إلى ذلك ثقل الأزمات الاقتصادية حتى ظهر على شكل من التنظير كان من أبرزها وأكثرها تأثيرا النظرية الكينزية، والتدخلية الجديدة، وهذا ما نحاول إلقاء الضوء عليه في الصفحات القادمة.

ارتبطت نظرية (كينز) بالأزمة العنيفة التي تعرض لها العالم الرأسمالي في الولايات المتحدة وغيرها من بلدان أوربا وذلك سنة 1929 - 1933 ومن هنا كانت وجهات نظر (كينز) قد تأثرت كل التأثر بهذه التجربة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى عد بعضهم نظريات (كينز) فاتحة تاريخ مهم في تطور الأفكار الاقتصادية وأرخوا لها تماما كما أرخوا لكتاب (ثروة الأمم) . (لأدم سمث) وكتاب (رأس المال) لـ (ماركس) ذلك لأنه احدث تغييرا جذريًا في النظرية الرأسمالية، وخرج على جبرية قوانينها الاقتصادية بصورة جريئة تستحق التقريظ، وحتى ندرك حجم ما قام به (كينز) يجب علينا توضيح أن المشاكل المثارة في عصره كانت تدور حول نظريتين أساسيتين: إحداهما: الاستخدام الشامل ودور الدولة فيه، وحدود هذا الدور ونطاقه. وثانيتهما تدور حول نظرية النقود وذلك لعلاقتها الوثيقة والقوية بالتضخم والانكماش، وما يصاحبهما من اضطرابات عنيفة في الأسعار والتبادل الخارجي، وميزان المدفوعات الدولية. وسنحاول إلقاء الضوء على هذين الموضوعين وبصورة موجزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت