فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 74

ان العبرة هي بتوفر خصائص وطبيعة المركز القانوني والشرعي في كل من طرفي العلاقة المالية في الواقع العملي من حيث كونها علاقة دائنية او مديونية ومن هنا يكون الضابط في التفريق بين الربا والربح هو ان أي معاملة كانت اذا نتج عنها وجود مبلغ مالي ثابتًا في ذمة الطرفين ومظمون الرد بمثله مؤجل السداد كان هذا المال دينًا وكان صاحبه دائنًا والطرف الاخر مدينًا واي زيادة على رأس المال تعد من الربا المحرم اما ان كانت المعاملة لا تشتمل على وجود مبلغ مالي مؤجل السداد وكان الطرف المسؤول عن رد المال امينًا على مال صاحبه من غير ضمان له اذا هلك او خسر وتقاسمًا معًا الربح قل او كثر كان صاحب المال شريكًا وكانت العملية شركةً مشروعة وزيادة رأس المال ربحًا حلالًا.

لقد اكدت الدراسات الاقتصادية الموضوعية والمحايدة ان نظام الفائدة التي هي سمة الاقتصاد العالمي الان والتي تشكل البنوك عاموده الاساس والفقري تحتوي على مضار رهيبة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا كما انهم يجمعون بأن الفائدة لا تختلف عن الربا لكنه ربا في ابسط مظاهره وصوره ولكن في نفس الوقت مع ايمانهم بمظارها الا انهم يعتقدون انه لا مناص من اللجوء اليها لادارة السياسة المالية للدولة خصوصًا في السياسات النقدية لانها تعد واحدة من الادوات النوعية في رسم السياسات وصنع التوازن بين حالتي الانكماش والتضخم واختلال التوازنات في كمية النقود بين العرض والطلب وتأسيسًا على ما تقدم ذهب كثير من الاقتصاديين الغربيين وعلى رأسهم الاقتصادي الكبير (كينز) الى ان الفائدة تعوق النمو الاقتصادي وتعطل حركة الاموال وان التنمية لا تتحقق الا اذا كان سعر الفائدة صفرًا او ما يقرب منه مما يعني الغاء الفائدة ولعل هذا هو ما يحققه الفقه الاسلامي ويسعى اليه.

خامسًا: ازمة الائتمان العالمية والبنوك الاسلامية

لقد ساد تصور عام في النظرية الغربية انه لا اقتصاد بلا بنوك ولا بنوك بلا فائدة وكثير ما قدم النظام الغربي البنوك والبورصات وشركات التأميم وغيرها من المؤسسات العملاقة على انها الانموذج الذي يجب ان يحتذى في جميع انحاء العالم على مختلف ايدلوجياته.

ان المتأمل في هذه الازمة يجد ان بداياتها هي في الاقراض والاقتراض بالربا واثقال كاهل الناس بقروض ربوية ذهبت الى سد احتياجات اساسية كالمنازل او غيرها من الكماليات وهكذا كانت سعادة مجلس الاحتياطي الفدرالي والسماسرة وبيوت المال كبيرة لهذه التسهيلات الربوية و وجد الاقتصاد الامريكي فيها محركًا اساسيًا لاستمرار النمو لكن جاءت رياح الاعصار بما لا تشتهي سفن الادارة المالية الامريكية وحتى نضع القارئ في صورة ما حدث ويحدث نقول ان عملية الاتجار بالائتمان تتم على مرحلتين:

المرحلة الاولى: جمع الاموال من المدخرين بفائدة وتسمى الايداع او الودائع وهذه التسمية غير حقيقية لان هذه الاموال تسجل لدى البنك على انها ايرادات دائنه العميل فيها دائن والبنك فيها مدين فهذه الايرادات تدخل ذمة البنك المدينة ويتملكها ملكية كاملة ويستثمرها البنك لحساب نفسه وربحها او خسارتها له او عليه وحده وليس للعميل الدائن الا رأس ماله وفائدته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت