فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 74

المرحلة الثانية: هي توزيع الاموال على المحتاجين من اصحاب الاعمال او المستهلكين لبعض السلع فقط وتتم عن طريق الاقراض بفائدة ويلاحظ انها ايضًا عملية مداينة البنك فيها دائن واصحاب الاعمال فيها مدينون وليس للبنك فيه الا رأس مال القرض وفائدته سواءًا ربح صاحب المشروع او خسر ويكسب البنك الفرق بين فائدتي الايداع والاقراض وقد دلت بعض الدراسات لميزانيات البنوك ان معدل ما بين 70 الى 80 بالمائة تتم عن طريق اقراض المال للمحتاجين.

ويقوم نظام البنوك على ان سداد المدين لجزء من دينه يخصم اولًا من الفوائد المتراكمة وقد جرت العادة ان المدينين لا يستطيعون الوفاء بديونهم كاملة ويفاجأ المدين انه قد اوفى البنك قيمة الدين كاملًا ولكن الدين باقي على حاله كاملًا بالاضافة الى جزء من الفوائد وهكذا تتحول ذمة المقترض الى مديونية دائمة تمتص جهده وعرقه وتؤدي بمشروعه في النهاية الى كارثة اقتصادية.

ان الاقتصاديين يجمعون على ان الوجه الاكمل الذي يحقق افضل النتائج لا بد ان تتم بالتعاون والتوازن بين عنصري الانتاج وهما رأس المال والعمل وفي عالم الاقتصاد اليوم لا يوجد الا نظامين اثنين لادارة العلاقة بينهما.

ان يكون صاحب رأس المال دائنًا مقابل فائدة ثابته ولا يشارك في ربج او خسارة والمستثمر مدينًا وضامنًا لارأس المال وهذا النظام لا يحقق العدالة ولا يحقق التوازن بين عنصري التنمية الاقتصادية لانه يحابي رأس المال الذي يزيد دائمًا بنسبة مئوية على حساب العمل الذي يربح ويخسر وله مضار فادحة اجتماعيًا واقتصاديًا واخلاقيًا.

النظام الثاني ان يكون صاحب المال شريكًا للمستثمر في الربح والخسارة وليس دينًا في ذمته فلا يضمنه الا بتعدً او تقصير وهو نظام المشاركة بكل صورها سواء منها ما يمثل الاستثمارات المباشرة او غير المباشرة مثل التمويل بالمشاركة او مشاركة كاملة او ناقصة او شركات اموال او شركات اشخاص وهذا ما يحقق التوازن بين عنصري رأس المال والعمل ولا يحابي احدًا من الاطراف على حساب الاخر ويدفع بالتنمية الى الامام ولا يسمح بظهور جيل من السماسرة والمقامرين والوسطاء الانتهازيون وحاملي الوثائق والرأسماليون بلا مهنة وهذا ما جاء به الاسلام.

ان واحدة من اسباب الازمة الحالية هو الاتجار بالائتمان وبيع الديون ان النظام المصرفي التقليدي يحتاج الى حلول جذرية عميقة على حد تعبير الباحثة الايطالية (لووريتا نابليوني) ومن هنا تأتي اهمية البنوك الاسلامية باعتبارها بديلًا ممكنًا عن النظام المصرفي الغربي فقد اثبت النظام المصرفي الاسلامي قدرة عالية على استخدام كافة وسائل الحداثة صحيح ان بعض ادوات هذه المصارف كانت تشوبها بعض السلبيات وما تزال قاصرة عن بلوغ الاهداف المثالية للنظام الاسلامي.

ان فكرة البنوك الاسلامية لا تختلف كثيرًا عن البنوك التقليدية باعتبارها وسيطًا بين طرفي المعادلة الاقتصادية وهما وحدة الفائض النقدي التي يمثلها المدخرون ووحدة العجز النقدي التي يمثلها المستثمرون لكنها تختلف مع البنوك التقليدية في الاساس النظري في فلسفتها لرأس المال النقدي وفي نظرتها للنقود فهي تتفق مع النظرية الغريبة في ان النقود وسيلة للتبادل ووعاء للقيمة لكنها تختلف معها في اعتبار النقود اداة او وسيلة يمكن التوصل بها الى عائد مالي بانفرادها بل لا بد ان يدخلها العمل حتى يمكن لها ان تحقق عوائد مالية وتأسيسًا على هذا قد جاء تحريم الاتجار بالائتمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت