فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 74

ثانيًا: القوانين العاملة في النظرية العامة للاقتصاد الاسلامي

لما كان هدف هذا العنوان دراسة القوانين العاملة للاقتصاد الإسلامي المنظمة لعملية تدخل الدولة في هذا الاقتصاد حيث استطاعت هذه الدراسة أن تصل إلى عديد من النتائج ولما كان اكتشاف قوانين منظمة لتدخل الدولة في الشؤون الاقتصادية هو الأكثر أهمية باعتباره هو المحدد لمجال هذه الوظيفة ونطاقها وحدودها، فإننا سنحيل في قراءة النتائج الفرعية إلى كتابنا الدولة ووضيفتها الاقتصادية في الفقه السياسي الاسلامي في كل موضوع من موضوعاته إذ أن لنا فيه نتائج مهمة وسنكتفي بالتركيز على ثلاثة قوانين عاملة استطاع هذا الكتاب اكتشافها وإثباتها مما يمكن القول معه أنه يشكل أساس بناء نظري كامل في هذا الإطار.

1.القانون الأول: التوجيه الإرادي

يفترض هذا القانون أن العمليات الاقتصادية من غير الممكن لها أن تسير بتلقائية ساذجة تدفعها إلى ذلك يد خفية أو يحكمها قانون طبيعي يشبه قوانين النظام البيولوجي الذي يتصف في العادة بالجبرية ومن ثم فإن النظام الاقتصادي الإسلامي لا يصور فيه الاقتصاد بصفته نظاما تعاونيا تؤدي فيه القوانين الاقتصادية مهمة تحويل سعي الأفراد إلى تحقيق مصالحهم بتلقائية غبية أو جبرية لها حكم الضرورة.

ومن ثم فإن العمليات الاقتصادية يجب أن تناط بجهة قادرة على توجيه هذه العمليات لتحقيق أهدافها الاجتماعية. ومن هنا غاير النظام الاقتصادي الإسلامي الرأسمالية التي تقول بالتلقائية وخالف النظريات الاجتماعية الذاهبة إلى جبرية قوانينها العاملة مثل قاعدة: التضامن الاجتماعي التي قال بها (دوجي) وقاعدة التركيب العضوي التي نادي بها كونت ولعل هذا القانون وجد أسسه المنشأة له من خلال موضوع الإنتاج وهدفه ومفهوم الحاجة ووسائل سدها والبلوغ بها إلى حد الكفاية وكذلك يجد أسسه في أن الحق وحق الملكية على وجه الخصوص منظور إليه أنه محمل بأعباء وتكاليف اجتماعية ومقيد بأن يتناغم وينسجم مع الغايات والأهداف التي تسعى إليها الشريعة الإسلامية.

وهذا التوجيه الإرادي نجده واضحا من خلال تدخل الدولة في فرض التسعيرة الجبرية عند الحاجة وفي مكافحة الاحتكار والأنشطة المعوقة لقوانين السوق.

ان هذه الازمة الاخيرة والتي كان واحدًا من اسبابها الرئيسة المضاربات الوهمية والصورية وطرق الاحتيال والنصب قد اثبتت ان ما قدمته الشريعة الاسلامية من مبادئ متمثلة في تحريم النجش وبيع الانسان ما ليس عنده وبيع الغرر الذي تندرج تحته صور كثيرة مثل بيع المجهول وبيع ما لا يملك وبيع ما لا يقدر على تسليمه وغيره هو الضمان الحقيقي لعدم حدوث مثل هذه الكوارث والازمات ولعل ما ذهبت اليه الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية وهي اعلى هيئة رسمية في فرنسا منوط بها مراقبة نشاطات البنوك والذي يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية واشتراط التقابض في اجل محدد بثلاثة ايام لا اكثر من ابرام العقد يفصح عن قدرة الاقتصاد الاسلامي و واقعيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت