فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 74

الثانوية وهذه الانشطة تعرف في الفقه الاسلامي ببيع الديون وهو ممنوع شرعًا الا بضوابط تمنع الزيادة الربوية والعمليات الصورية ويعرف اقتصاديًا بالتوريق ويقصد به تحويل القروض وادوات الديون غير السائلة الى اوراق مالية قابلة للتداول في اسواق المال وجميع هذه الانشطة المتقدمة ممنوعة شرعًا وتأسيسًا على هذا يتبين لنا ان الاقتصاد الاسلامي هو الاقتصاد الامثل للبشرية لانه يحدد بعناية ودقة الحدود التي يعمل فيها الفرد وبطريقة مرسومة منهاجيًا.

3.القانون الثالث: التلقائية المستهدفة موضوعيًا

يفترض هذا القانون أن هناك قوانين في السوق قادرة على قيادة العمليات الاقتصادية إذا ما توفرت لها شروط المنافسة المتكافئة، ومن ثم فإن تدخل الدولة ربما كان مفسدا لهذه القوانين أكثر مما يفيد العملية الاقتصادية.

وتأسيسًا على هذا عمد الاقتصاد الإسلامي من خلال الدولة على تهيئة الظروف المناسبة للمنافسة المتكافئة، ومن ثم أراد لطرفي العملية الاقتصادية أن يتصرفا بعفوية دون تدخل من عوامل أخرى للتأثير على هذا الطرف أو ذاك.

ومن هنا أشر الفقه الإسلامي الحالات التي تعيق حرية التنافس وتمنع من التصرف بتلقائية بالتأثير على خيارات الفرد بالتغفيل والتدليس أو بالسمسرة والوساطة.

ويتجلى هذا في حجب الوسيط الانتهازي وتحريم حجب المعلومات عن أحد طرفي العملية الاقتصادية وإيجاب توفير الدولة للمعلومات التي تزيل الجهالة لذلك حرم تلقي السلع والنجش وأباح لمن تعاقد مع الجهالة حق فسخ العقد لعدم توفر المعلومات أو تزييفها فشرع خيار العيب وخيار الغبن وفي كل ذلك كان لنا نتائج مهمة.

وبالجملة فإننا نعتقد أن هذه القوانين الثلاثة توصل إلى نتيجة مفادها أننا لا نرى سببا واضحا يدعو الدولة إلى تبني سياسة تشتمل على القسم الأعظم من الحياة الاقتصادية للجماعة فلا مصلحة للدولة في أن تتكفل بسياسة واسعة على مستوى النشاط الاقتصادي ذلك لأن الدولة متى ما تمكنت من تحديد الحجم الإجمالي للموارد المخصصة لزيادة هذه الوسائل والمعدل الأصلي للمكافحة الممنوحة فإنها تكون قد قامت بكل ما هو ضروري.

وهكذا أثبتت هذا الدراسة من خلال قوانينها العاملة التي قررتها وبرهنت على صلاحيتها، أن الشريعة الإسلامية قد توصلت إلى نتائج من الكفاءة والقدرة ما جعلها تتميز على كل الأنظمة الاقتصادية إذ غاية ما وصل إليه الاقتصاد الحديث هو قوله بالتدخل المحدود للدولة وفق المعايير التي قدمناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت