فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 74

ساحاول ان اسوق نتائج ما توصل اليه هذا البحث وبايجاز شديد وذلك كالاتي:

أولًا: لقد وقع كثير من المحللين في خطأ التسطيح والتبسيط لهذه الازمة حين يقدمونها على انها ازمة مالية فقط. ان توخي الدقة يجعلنا نقرر اننا بأزاء مشكلة اقتصادية حقيقية اطلت بوجهها المالي فقط الا ان لها وجوها اخرى وعلى اي محلل اقتصادي ان لا ينظر بعدسة واحدة او ان يكون حبيس صورة واحدة بل عليه ان يرى بأكثر من عدسة ومن خلال اكثر من صورة عندها سيتوصل الى نتيجة مفادها ان هناك اختلالات بنيوية وهيكلية في النظرية الرأسمالية.

ان الازمة معقدة ومركبة قد ادت الى نتيجة مهمة وهي اختلال الدوال الاربعة (دالة الاستهلاك، دالة الانتاج، دالة الادخار، دالة الاستثمار) وان هناك علاقات وظيفية جدلية بين محاور اربعة وهي كمية النقود + علاقتها بالدوال الاربعة + التشغيل (الاستخدام الناقص والاستخدام التام للعمالة) + الطاقة.

ان المعادلة المتقدمة تؤشر لنا حجم المشكلة وتعقيداتها فشحة السيولة أدت وبالضرورة الى تراجع الطلب الكلي على الاستهلاك، وتراجع الطلب على الاستهلاك يؤدي الى انخفاض الانتاج، وانخفاض الانتاج يؤدي الى قلة الطلب على الطاقة اولًا والاستغناء عن العمالة الزائدة ثانيًا وكل هذا الذي تقدم يؤدي في دورة جديدة الى تراجع الطلب على الاستهلاك الكلي وبمعدلات اكبر لانخفاض عائدات المؤسسات والافراد والشركات وهكذا دخل الاقتصاد العالمي مرحلة الركود أو في طريقه وبالتالي لم تعد شحة السيولة بانفرادها هي السبب.

ثانيًا: لقد قلنا ان هذه الازمة ستؤثر على كل الاقتصادات بمستويات مختلفة لانه في ضل اقتصاد معولم لن يكون هناك احد بمنأ عن التأثير ومع ذلك فأننا نعتقد ان اقتصادات الدول العربية والاسلامية وخاصة النفطية منها، اقتصادات جيدة قادرة على مواجهة الازمة اذا لم تركض لاهثة وراء المعالجات الامريكية وهذا هو الخطأ الكبير والفادح التي وقعت فيه دول الخليج خصوصًا لانها تصورت ان افضل وسيلة لمعالجة الازمة هو من خلال ضخ السيولة وبالتالي اعتمدت ذات الادوات والوسائل التي اعتمدتها الادارة الامريكية علمًا ان البيئة والمناخ مختلفتين في كلا الاقتصادين.

ان دراسة متأنية لحجم الخسائر في الاسواق المالية في منطقة الخليج لوحدها نجدها قد زادت على مئتي مليار دولار وان معدلات خسائر هذه الاسواق قد بلغ في دبي 45 % وفي كل من الدوحة ومسقط والمنامة قد تراوحت بين 22 و 25 % في حين زادت معدلات الخسائر في السعودية والكويت على 16 %. ان نظرة موضوعية لهذه الارقام ترشدنا الى خلل منهجي على مستوى الادارة المالية في هذه الاقتصادات.

ان ضخ السيولة على مستوى الدول العربية والاسلامية المنتجة للنفط خطأ بالمطلق لان الاقتصادات الكبرى العالمية قد دخلت مرحلة الركود او في طريقها الى ذلك وتأسيسًا على ما تقدم فان احتفاظ هذه الدول بالكتلة النقدية الموجودة لديها هو سبيلها الوحيد لان تربح او تحافظ على اقتصادها على اقل تقدير في المرحلة القادمة بدل ان تصل بعض الدول الى مرحلة العجز باعتباره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت