فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 74

لم اشأ الكتابة في موضوعة الازمة الاقتصادية التي يعانيها العالم اليوم لانني سبق وان كتبت في هذا الموضوع من خلال العديد من الكتب التي الفتها مثل (الدولة ووضيفتها الاقتصادية في الفقه السياسي الاسلامي) وكتابي (الاقتصاد الاسلامي المرتكزات والاهداف) وكتابي (من يحكم امريكا) وتحت الطبع كتاب (عالم ما بعد امريكا) وغيرها من البحوث والدراسات.

ومنذ عام 1988 ذكرت في كتاب (الدولة) انه يكفي يوم واحد من الانفتاح ومن امكانية ما للقيام بعمل مشترك حتى تتحول شكوكيت العجز لدى الاتحاد السوفيتي الى مطلب ثوري للتغيير وهذا ما حدث وقلت فيه ايضًا انه يكفي يوم واحد لان ينظر العالم الى الدولار على انه ورق (بنكنوت) حتى تنهار الرأسمالية وعندها لن تنفع قوانين (كينز) في (مضخة الرواج) الرأسمالية ولن تشفع لها.

ان الذي دعاني في هذا الوقت للكتابة في هذا الموضوع هو خطاب بوش بتاريخ 10/ 10/2008 والذي حاول فيه تحميل مسؤولية الازمة الاقتصادية الحالية على اكتاف العالم في تضليل واضح ذلك لاننا نعتقد وبيقين ان اسباب الازمة ومن يتحمل مسؤوليتها هي الادارة المالية للرأسمالية بقيادة امريكا وتلك السياسات الاقتصادية الحمقاء التي ادت الى هذه النتائج وبالتالي فأن الاقتصادات الثلاث الكبرى وهي الاقتصاد الامريكي والياباني والاوربي هي المسؤولة عن هذا الانهيار الكبير .. صحيح ان العالم كله لن يكون بمنئى عن تأثيرات هذه الازمة بشكل أو بأخر ومرد ذلك أيضًا تتحملها السياسات المتهورة للادارة الرأسمالية بقيادة أمريكا بأعتبارها ناتجًا لسياسات العولمة حيث تداخلت الاقتصادات العالمية وبشكل غير قابل للفرز.

قد يبدوا ولاول وهلة ان هذه الازمة لا تختلف عن الازمات الدورية التي تضرب الاقتصاد الرأسمالي بين فترة واخرى خصوصًا اذا علمنا ان الرأسمالية في عديد من البلدان قد مرت بـ 117 أزمة خلال الاربعين عامًا الماضية الا ان هذا التصور لا يخلوا من السذاجة والتبسيط ذلك لان الازمة الحالية ازمة معقدة ومركبة لان عناصرها تتكون من ثلاث مفاصل:

1.الازمة المالية.

2.ازمة الطاقة.

3.الازمة الغذائية.

وبالتالي فأن هذه الازمة مرشحة لان تكون ليست فقط ازمة اقتصادية وانما ازمة انسانية لانها دونها كل الازمات الاقتصادية.

ان هذه الازمة تفصح عن اختلالات بنيوية وهيكلية في الاقتصادات الرأسمالية وعن خلل فاضح في الجهاز التحليلي الناظم لها فأن عدم كفاءة جهاز الثمن وغياب المنافسة البناءة كان العامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت