الأساسي في انهيار المذهب الفردي الحر ومظهره النظام الرأسمالي التقليدي ذلك، لأنه أدى الى ظهور عيوب كثيرة تمثلت في ظهور الازمات، وتفشي البطالة، وبروز الاحتكارات الكبيرة والتفاوت في الدخول والثروات.
فعلى صعيد الازمات وتفشي البطالة كان التقليديون يعتقدون ان النظام الرأسمالي يتفق مع طبيعة الاشياء تلك الطبيعة التي تؤدي الى التوازن المنشود في الحياة الاقتصادية، ولكن الواقع اثبت ان ثمة اضطرابات حادة ألمت بالنظام الرأسمالي وكانت تتم وبشكل دوري اصطلح الباحثون الاقتصاديون على تسميتها بالازمات الاقتصادية الدورية.
ان السبب الرئيسي لحدوث الازمة كما يفسرها مفكروا الاقتصاد الغربي هو اختلال التوازن بين الانتاج والاستهلاك ولعل أول هذه الاسباب المؤدية الى هذا الانفصال هو ان الطلب على الاستهلاك لا يكون كافيًا عند المستويات العليا من التشغيل في الدولة الرأسمالية الصناعية لمقابلة الزيادة في الدخل وهو ما يعني ضرورة البحث عن استثمارات جديدة لتحقيق المستويات العليا من التشغيل وهذا ما قرره (كينز) في نظريته المشهورة عن البطالة. اما الاقتصاديون الاشتراكيون وعلى راسهم (ماركس) فيرون ان الازمة كامنة في طبيعة النظام الرأسمالي وآليته ومن ثم فهي ظاهرة طبيعية في هذا النظام ويعللون الازمة بالافراط في الانتاج بمعنى ان هناك سلعًا كثيرة انتجت ولا تجد لها مشتريًا، وليس الافراط في الانتاج هو العامل الرئيسي بل اتجاه الصناعة نحو التركيز في وحدات كبيرة الحجم قليلة العدد التي أدت الى استخدام الالة بدلا من العمالة اليدوية مما ادى الى ظهور جيش من العاطلين تبعه انخفاض في اسعار السلع واحلال المزيد من الالات محل العمالة، وظهور البطالة مرة اخرى وعندها تتم هذه الدورة البائسة المظلمة كما يسميها (ماركس) وتتوالى الازمات الدورية القاتلة.
وايًا ما كان تعليل الازمات الاقتصادية وتحليل اسبابها فان هذه الازمات قد ارتبطت بحدوث الظواهر التالية:
أ - انخفاض الدخل الفردي والذي يؤدي الى قلة الطلب فتنخفض الاسعار وينقص المتداول من النقود، وتحجم البنوك عن تقديم الائتمان.
ب - وفي الازمات الشديدة تعلن العديد من المستودعات افلاسها وانسحابها من السوق مما يدفع الى ظهور البطالة الذي بدوره يؤدي ايضًا الى انخفاض الطلب، وانخفاض جديد في الاسعار.
ت - اما تلك المشروعات التي يمكنها المقاومة فانها تضطر الى تسريح عدد كبير من العمال، وتخفيض اجور العمال، وقد اشرت الاحصاءات انه بين 1918 و 1938 بقي حوالى 10 % من الطبقة العاملة بلا استخدام طوال عشرون عامًا.
وقد دلت الدراسات الاقتصادية على ان هذه الازمات هددت الحياة الاقتصادية في التواريخ الاتية: 1815، 1825، 1847، 1857، 1866، 1873، 1882، 1890، 1900، 1907، 1913، 1920، 1959. وهذا ما حدا بـ"الغارديان"ان تكتب وتحت عنوان افلاس الاقتصاد السياسي عقب ازمة 1929: (( اننا نعرف سرعة حركة الكهرباء خيرًا مما نعرف سرعة تداول النقد ونعرف عن دورة الارض حول الشمس ودورة الشمس في الكون أكثر مما نعرف عن الدورة الصناعية ) ).