فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 74

والمقصود بهذا كل مال استحقه المسلمون ولم يتعين مالكه، فهو من حقوق بيت المال فإذا قبض صار بالقبض مضافأ إلى حقوق بيت المال فيدخل في هذا الفيء والخراج والجزية ومال من لاوارث له، ويلاحظ أن المراد ببيت المال الجهة لا المكان كما نص على ذلك الفقهاء وهذا له دلالة قوية وهو أن الفقه الإسلامي قد عرف مصطلح الشخصية المعنوية والذمة المالية المستقلة عن الأفراد المكونين لهيأة ما سواء كانت شركة اقتصادية، أو هيأة اجتماعية، أو مؤسسة سياسية قبل أن يعرفها الفكر الوضعي بقرون.

وفي الحقيقة فإنه يجب أن نشير إلى أنه قد ذهب غير واحد من كتاب الفقه الاقتصادي إلى اعتبار هذا النوع من الأموال أصلأ برأسه وقد علل هذا الاتجاه رأيه بأن هناك فارقًا بين الأموال موضوع استخلاف بيت المال وبين الاستخلاف الاجتماعي وذلك من وجهين:

أحدهما: إن الأموال موضوع الاستخلاف الاجتماعي ليس للدولة أن تعطي أصله لأحد وان كان من حقها أن تبيح للناس الانتفاع به بناء على تدبير منها يمكنهم جميعًا من هذا الانتفاع، فليس لها أن تتصرف فيه تصرفًا يخرجها عن ملكية الجماعة وذلك مثل الساحات العامة، وهذا بخلاف الأموال التي هي موضوع استخلاف بيت المال فإن للدولة الحق في أن تعطيه كله، أو بعضًا منه لافراد معينين، وتمنع الآخرين منه فمن حقها مثلًا أن تنفق أموال الخراج والفيء على الزراع فقط دون غيرهم.

وثانيهما: إن للدولة في الأموال موضوع استخلاف بيت المال أن تصرفها حسب مقتضيات المصلحة العامة وأن تملكها من تشاء ذلك لأن حق عامة المسلمين قد تعلق به، فالتدبير يكون فيه للدولة، وذلك لأن الشرع لم يعين الجهة التي تصرف إليها وهذا بخلاف الأموال موضوع الاستخلاف الاجتماعي فهي غير قابلة للتملك الفردي.

والواقع فائه على الرغم من أننا نتفق مع هذا الاتجاه فيما أورده من فروق بين كلا النوعين من الاستخلاف إلا إننا نعتقد أن هذا الاختلافه ليس جوهريًا يمس الموضوع والمضمون وما أنيط به هذا النوع من الاستخلاف وانما هو يتعلق بنمط الإدارة فحسب ومن ثم فإن هذا لا يستدعي اعتباره أصلًا برأسه والذي يدعم هذا أن كلا النوعين واقع ضمن إدارة الدولة وتدبيرها، وان كان مدى هذا السلطان يختلف ضيقًا واتساعًا حسب المال موضوع الاستخلاف، يضاف إلى ذلك أن أيلولة تصرف الدولة في كلا النوعين من المال واحد وهو تحقيق الصالح العام ورعايته، والدولة في كلا النوعين أيضًا إنما تتصرف ضمن الحدود المرسومة لها باعتبارها سلطة تنفيذية خاضعة للقانون الشرعي وليست أعلى منه.

ثالثأ: استخلافه القطاع المختلط

هذا النوع من الاستخلاف يراد به دخول الدولة مع مجموعة من الأفراد في تكوين شركات معينة وذلك بأن تساهم معهم في رأس المال وتشترك معهم في إدارة المشروع الاقتصادي، ويكون لها نسبة من الفوائد حسب حجم مساهمتها في المشروع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت