فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 74

واقامة التوازن بين مختلف الحقوق والمصالح وذلك في الجزء المتعلق به حق الله باعتبار أن صاحب الحق الخاص ليس مختصًا به اختصاصًا كاملًا بل إن تصرفه مشروط بسلامة الغير من ضرر ينشأ عن استعمال هذا الحق أولًا، ولأن الله كما جعل فيه مصلحة فردية جعل فيه مصلحة اجتماعية لصالح الجماعة، لأنه من ثروة الأمة التي تعتمد عليها ثانيًا ولهذا نهى الشخص عن إتلاف ماله وتبذيره لأنه إن لم يصبه بالخسارة أصاب الجماعة، ولأن الله جعل فيه نصيبًا معلومًا للجماعة ويلاحظ أن تدخل الدولة في رسم الحقوق يجب أن يكون ضمن الحدود المرسومة لولي الأمر من سلطات تقديرية وهي سلطة مرسومة في الشريعة الإسلامية بتحقيق العدل والإحسان، وتحصيل مصالح الناس في المعاش والمعاد.

إن هذه البديهية على الرغم من أنها تبدو بسيطة إلا أنها تشكل المحور الأساسي في الجهاز التحليلي في الفقه الاسلامي عمومًا والفقه الاقتصادي على وجه الخصوص، ذلك إذا ما أردنا تبني معرفة اقتصادية واقعية قادرة على الصمود وتحقيق مجتمع الكفاية الاقتصادية في ظل عمليات اقتصادية معقدة.

للاستخلاف أشكال مختلفة نحاول عرضها والقاء الضوء عليها وبيان أثرها على دور الدولة في العملية الاقتصادية وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر حول أشكال الاستخلاف إلا أنه يمكننا حصرها في ثلاثة أنوع:

أولًا: الاستخلاف الفردي

ويقصد به اختصاص الفرد ببعض المال، أو الموارد واستئثارها بإدارة عملياتها الإنتاجية، ومباشر كافة التصرفات كما أنه يستأثر بعوائد ذلك المال أو الموارد وكل ذلك إنما يتم بإذن الشارع وفق ضوابط الاستخلاف المقررة، وذلك لأن الملك عند الفقهاء معرف بأنه اختصاص يمنحه الشارع للفرد، فقد عرفه الكمال بن الهمام بأنه (قدرة يثبتها الشارع ابتداء على التصرف) وعرفه بعضهم بأنه (الاختصاص الحاجز وأنه حكم الاستيلاء لأنه به يثبت لا غير، لان المملوك لا يملك لأن اجتماع الملكين في محل واحد محال، فلابد وأن يكون المحل الذي يثبت فيه الملك خاليًا عن الملك، والخالي عن الملك هو المباح والمثبت للمال المباح الاستيلاء لا غير) وعرفه ابن السبكي (بأنه حكم شرعي يقدر في عين أو منفعة يقتضي تمكن من ينسب إليه من انتفاعه والعوض عنه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= أما في حالة النهي عن المنكر فأن الملاحقة تختلف تبعًا لاختلاف موضوع الحق فإن كان موضوعه يتعلق بالعبادات فأن مهمة المحتسب قاصرة على الإنكار في الأحوال العادية اما في الأحوال التي يكون فيها مرتكب المخالفة معاندًا فإنه يقوم بتأديبه.

وان كان موضوع الحق يتعلق بالمحظورات فان المحتسب يتصدى لها بالإنكار أما ما يتعلق بالمعاملات فأن كانت من المعاملات المحظورة فأن على المحتسب ملاحقتها وان كانت برضاء المتعاقدين. أما بالنسبة لحقوق الأفراد فإما أن يكون خاصًا أو عامًا فان كان خاصًا فان الملاحقة تتوقف على استعداء صاحب الحق وان كان عامًا فانه يجب على المحتسب ملاحقته دون حاجة إلى مطالبة احد. واما إن كان نهيا عن منكر فلا اعتراض للمحتسب إلا في حالة الاستعداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت