فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 74

النوع الذي يؤدي إلى تقليل الاستهلاك، فمن الجائز جدًا أن يؤدي بعضها إلى زيادة الاستهلاك فقد تدعو الرغبة في الطهور مثلا إلى زيادة في الإنفاق، ويلاحظ أن المنشآت أيضا لها دوافع مشابهة تدفعها إلى إنفاق القليل، أو الكثير.

والحق فإنه باستثناء دافع واحد وهو دافع تكوين احتياطي لسد حاجة، أو دفع ضرورة، فإن بقية الدوافع تفصح عن روح أنانية يرفضها الإسلام الذي طلب من معتنقيه أن يكونوا على درجة عالية من الإيثار ونقاء السريرة، وخلوص النية في العمل لغاية أخروية مبرئة من عوامل الأثرة، وتقديس الذات.

رابعًا: سعر الفائدة(الربا)

ان فكرة سعر الفائدة مبنية على اساس نظرة كل نظام اقتصادي لعناصر الانتاج والتوزيع الوظيفي لهذه العناصر وقد اختلفت النظم الاقتصادية لتعريفها وتقسيمها لعناصر الانتاج وما اصطلحوا عليه بالتوزيع الوضيفي او مكافئة عناصر الانتاج ذلك ان النظم الاقتصادية لا تسير على نسق واحد في نظرها الى هذا الموضوع.

1.فعناصر الإنتاج في الاقتصاد الرأسمالي أربعة هي العمل وعائده الأجر والطبيعة وعائدها الريع ورأس المال وعائده الفائدة والمنظم وعائده الربح ويتحدد وفق قانون العرض والطلب.

2.أما في الاقتصاد الاشتراكي فإن عنصر الإنتاج الأساسي هو العمل وعائده الأجر أو الراتب الذي تحدده السلطات الرسمية بقرار أداري فهي وان كانت تعتمد معيار العرض والطلب في تحديده ألا أنها لا تتقيد بهذا القانون بل هي تتحدد بخطة التنمية الاقتصادية المعتمدة. أما بقية عناصر الإنتاج فهي وان كانت موجودة في العملية الإنتاجية إلا أن عوائدها تنتقل إلى الدولة تتصرف فيها حسب خطة التنمية المعتمدة.

أما عناصر الإنتاج في الفقه الاقتصادي الإسلامي فإن نظرته المذهبية لهذه العناصر تختلف عن نظرة الاقتصاد السياسي التقليدي اختلافا جذريا وأساسيا وذلك على الرغم من ذلك التشابه الظاهري بين بعض العناصر التي يتركب منها الإنتاج في كل من الاقتصاديين الإسلامي والغربي وقد عرف الفقه الاقتصادي الإسلامي الحديث ثلاث اتجاهات رئيسية في تحديد وتعريف عناصر الإنتاج.

الاتجاه الأول: ويذهب إلى تصنيف عناصر الإنتاج بنفس الطريقة التي نجدها في أي كتاب غربي يبحث في اقتصاديات الوحدات الصغيرة فيقسمها على أنها الطبيعة الأرض والعمل المنظم ورأس المال ويلاحظ أن عنصر رأس المال له مفهوم خاص يختلف عن مفهومه في الاقتصاد الغربي وكذلك تختلف النتائج المترتبة عليه كما أن عنصر العمل في النظرة الإسلامية يتسم بخضوعه لتنظيم معين. ويلاحظ أن التقسيم الكلاسيكي لعوامل الإنتاج قد أثار انتقادات عديدة على مستوى الاقتصاد الحديث لعل في أولها هو اننا إذا حاولنا تحديد ذلك بالبحث في المصدر النهائي لكل جزء من العوامل الإنتاجية فإننا سنثير مسائل تاريخية يصعب معها أن نقرر أي العوامل الإنتاجية كان من صنع الإنسان وأيها لم يكن كذلك كما حو الشأن في الأرض الزراعية الصالحة للزراعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت