فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 74

وثمة نقطة أخرى وهي أن هذا التقسيم قد جمع في مجموعة واحدة مفردات غير متجانسة فالطبيعة على حسب هذا التقسيم تشمل الأرض وما عليها من موارد الثروة وهذا ما حدا ببعض الاقتصاديين المحدثين إلى دمج الأرض ضمن نطاق رأس المال وربما دمجوا التنظيم في العمل.

الاتجاه الثاني: ويذهب إلى عدم اعتبار رأس المال عنصرًا من عناصر الإنتاج ومرد هذا الاستبعاد يرجع إلى سبب فني من وجهة نظرهم وهو أن رأس المال يعتبر في حقيقته مالا منتجا أي مالا تم إنتاجه من قبل وليس عنصرًا أصيلًا من العناصر التي يتركب منها الإنتاج وربما كانت دوافع بعضهم في إنكار دور رأس المال في عملية الإنتاج هو خوفهم من أن يعتبر عائده هو الربا المحرم.

وفي الحقيقة لا يصح أن يحمل تحريم الربا (الفائدة) في الإسلام على أنه يستدعي إنكار كون رأس المال عنصرا من عناصر الإنتاج ذلك لأن رأس المال وان كان لا يعد عنصرا أو حدًا. من عناصر الإنتاج إلا أنه يعتبر واحدا من أكثر الضرورات الفنية في الاقتصاد الحديث وهي ضرورات اقتضتها ظروف التقدم العلمي في ميادين الإنتاج فرأس المال أن كان في حقيقته عملا سابقا أي مال تم إنجازه خلال فترة سابقة إلا أنه من ناحية أخرى مال مكرس من جديد في الاستخدام لتكوين أموال أخرى ومن هنا يمكن القول إن رأس المال هو عمل متراكم مخزون متضمن في سلعة تستخدم في معرض إنتاج سلعة أخرى.

يضاف إلى هذا أن علم الاقتصاد الحديث نفسه يفرض علينا أن نميز بين رأس المال وبين القرض ومن ثم التمييز بين المكافأة التي تستحق لكل منهما ما يقتضيه مفهوم الفائدة عند الكثير من الاقتصاديين مثل (فيشر) و (باتكسن) و (هانسن) إذ أنها معرفة عندهم على أنها النسبة المئوية للفرق في الأسعار الحقيقية للنقود ما بين نقطتين من الزمن أو كما هو معرف عند (كينز) بأنه عكس النسبة القائمة بين مبلغ من العملة وما يمكن الحصول عليه إذا تركنا لفترة معينة حرية التصرف بهذا المبلغ لقاء ذمة ومن ثم يكون سعر الفائدة هو السعر الذي تتفق عنده الرغبة في إبقاء الثروة في شكل سائل نقدي.

وهكذا فإن مفهوم الفائدة المتقدم ليس له أية علاقة بالالات والمباني أو بالسلع الإنتاجية. فإذا كانت الفائدة هي مكافأة القرض فلا يمكن ان تكون هي نفسها مكافأة رأس المال بل إن حق رأس المال هو حق شخصي على صاحب المادة المصنعة ولا توجد علاقة بين هذه المكافأة وبين الفائدة بل ولا يوجد أي نوع من التشابه بينهما.

الاتجاه الثالث: ويذهب إلى أن عناصر الإنتاج اثنان هو العمل ورأس المال ويلاحظ أن هذا الاتجاه على الرغم من ذهابه إلى ثنائية عناصر الإنتاج إلا أنه يجعل من مفهوم رأس المال مفهومًا شاملًا لمعناه المصطلح عليه عند الاقتصاديين وللمورد الطبيعي وهي الثروات التي ليس للإنسان دخل في وجودها كالأرض والحيوان والماء والمعادن والمناجم.

والحقيقة فانه على الرغم من اتفاقنا مع هذا الاتجاه بالجملة لأنه أكثر الآراء دقة وأقربها إلى الفقه الإسلامي إلا أننا نختلف معه في ملاحظته أن رأس المال وحده لا يكون له عائد ألا إذا ساهم مع العمل في الغرم. ومرد هذا الاختلاف أن هذا الاتجاه قد استند في تقسيمه إلى إجماع الفقهاء على توزيع الريع وهو الإنتاج بين العمل ورأس المال كما هو في صورة الشركة، ومعلوم أن الشريك يتحمل الغرم حسب نسبته المئوية المتفق عليها بإرادة الشركاء إلا أننا نختلف مع هذا الاتجاه في أنه جعل من حالة واحدة وهي حالة الشركة قاعدة فذهب إلى أن رأس المال لا عائد له إلا إذا تحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت