لقد ظهر بوش واحدًا وعشرين مرة على الشعب الامريكي خلال ثلاثين يومًا محاولًا التلاعب بالالفاظ من خلال تضليل واضح ومكشوف لان يصف هذه الاجراءات بالمؤقته وان يسمي عمليات التأميم المختلفة بشراء الاصول بدلًا من التأميم وايًا كانت المصطلحات التي استعملها بوش فانه
من الواضح ان هذه الاجراءات قد اسست لحقيقتين جوهريتين تتعلقان بالاختلالات الهيكلية احدهما: تدخل واسع للدولة في السوق وفي واحد من القطاعات القيادية وهي السياسة النقدية والمالية.
ثانيهما: ان قوانين السوق بانفرادها ليست قادرة على قيادة الفعاليات الاقتصادية وتوزيع الموارد على مختلف القطاعات كما انها غير قادرة على تصحيح نفسها من دون توجيه ارادي ورسم ممنهج عند مستوى من مستويات الاقتصاد.
لقد اعتمدت امريكا والادارات المتعاقبة بعد الحرب الكونية الثانية على تفوقها في جانبين مهميين هما تفوقها الهائل والكبير في مجال تكنلوجيا الحرب ومما عزز هذا الشعور بالتفوق ما حققته من انجازات عسكرية كبيرة في الحرب الكونية الثانية وما تلاه من انتصارات على الشيوعية في الحرب الباردة وكانت حروبها في العقد الاخير في العراق وافغانستان ما يعزز هذا الشعور بالتفوق مما جعل كثيرًا من الدول تخشى الاصطدام مع هذا الوحش الذي يسحق بماكنته كل شيء يقف امامه وثانيهما ان امريكا كانت تمثل قوة اقتصادية هائلة قادرة من خلالها افقار دول واغناء دول اخرى وقد استثمرت الادارات الامريكية المتعاقبة هذه الكتلة الاقتصادية الهائلة بطريقة متوحشة في كثير من الاحيان شأنها شأن اي امبراطورية اعتقدت وبغطرسة نهاية التاريخ وانه قد توقف عندها وهذا التصور مخالف لمنطق الاشياء وقوانين التاريخ وصيرورته.
لقد مكنت هذه الكتلة الاقتصادية الهائلة في امريكا الادارات المتعاقبة في قيادة ثورات اربعة وبكفاءة عالية وهي:
1.ثورة الانتقال.
2.ثورة الاتصال.
3.ثورة الطاقة.
4.ثورة المعلومات.
ان الثورات الاربعة ماكان لامريكا القدرة على قيادتها لولا تلك الكتلة الاقتصادية الهائلة القادرة على تمويل هذه الثورات وصنع البيئة والمناخ القادرين على المبادرة والاختراع والابداع.
ان قيادة الثورات الاربعة افصحت عن قدرة امريكا في قيادة التحولات الداخلية العميقة للولايات المتحدة نفسها وهذا امر يجب ان نشدد عليه لدى التحليل النهائي لانه سيكون حاسمًا في نتائجه.
ان اعادة النظر في الازمة الحالية والمعالجات التي تمت يفصحان عن حقيقة مهمة وهي ان امريكا قد فقدت تفوقها الاقتصادي وهذا ما ترشد اليه الارقام المذهلة من الكتلة النقدية التي تبخرت في لحظة واحدة وهذا سيجعلها غير قادرة على قيادة التحولات الداخلية العميقة التي تؤهلها لقيادة