فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 74

العامة بتعطيل الوظيفة الاجتماعية للملكية وذلك لأن من وظائف المال الفردي بالإضافة إلى إنفاقه في وجوه الخير والصالح العام وظيفة تثميره وتنميته وهذا يعتبر ضربًا من ضروب صيانة الأموال والمحافظة عليها، ويقول الزمخشري: (( إنهم - أي السفهاء - المبذرون أموالهم الذين ينفقونها فيما لا ينبغي ولابد لهم بإصلاحها وتثميرها والتصرف فيها ) )ويقرر ابن العربي هذا المعنى بوضوح إذ يقول (( لأن الأموال مشتركة بين الخلق تنتقل من يد إلى يد ومن ملك إلى ملك وهذا كقوله تعالى:(وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) معناه: لا يقتل بعضكم بعضًا، فبقتل القاتل يكون قتل نفسه وكذلك إذا أعطى المال سفيهًا فأفسده رجع النقصان إلى الكل ))ومن هذه التكاليف أنه أوجب على المال وظائف مالية منها ما هو مقدر محدد كالزكاة ومنها ما هو خاضع لظروف المجتمع الاستثنائية فيما سوى ذلك المقدار المرسوم.

ويلاحظ هنا أن استخلاف الشركات الفردية أو بتعبير أكثر دقة شركات القطاع الخاص سواء كانت تلك الشركات شركات مضاربة أو مزارعة أو مساقاة، صناعية كانت أو تجارية أو زراعية واقعة ضمن هذا النوع من الاستخلاف الفردي ولا يغير من طبيعتها أن المكونين لها أكثر من واحد، لأن صفة الفردية لم يزل ملازمًا لها، غاية الأمر أن شكلها الفردي من حيث إدارتها وذمتها المالية قد طرأ عليه نوع من التغيير. أما المضمون الفردي فلم يتغير منه شيء لأن العوائد ترجع إلى الأفراد بنسبة أسهمهم في تلك الشركات وكذلك تتحمل ذممهم الديون والالتزامات في أموال الشركة وذمتها باعتبارها ذمة مالية واحدة تمثل كافة الشركاء، على أن الأمر الأكثر أهمية الذي يحدد طبيعة هذا الاستخلاف أن الغايات التي تسعى إليها مثل هذه الشركات غايات تتصف بالفردية ومن ثم فإن ما يرد على الملكية الفردية من قيود يرد على ملكية الشركات كذلك باعتبارها تمثل نشاطأ فرديًا.

ثانيًا: الاستخلاف الاجتماعي

ويراد بهذا النوع من الاستخلاف هو ذلك النوع من الموارد التي أذن الشارع للجماعة بالاشتراك في منافعها، والأعيان التي تتحقق فيها الملكية العامة هي الأعيان التي نص الشارع على أنها للجماعة مشتركة فيما بينهم، وحجب عن الأفراد حيازتها واستئثار فرد واحد بها - والموارد التي لا تقبل الحيازة الفردية والتي تكون موضوعًا للاستخلاف الاجتماعي يمكن حصرها في أربعة أنوع:

فإن هذا النمط من الموارد لا يتكافأ فيه العمل مع حجم العائدات المترتبة عليه وبالتالي فإن ملكيته للفرد يعرض الأمة للفاقة والضعف وذلك بحرمانها من مورد من مواردها المهمة، ويؤدى إلى ثراء مفرط لا يتناسب مع حجم جهده المبذول مما يؤذن بظهور طبقة على حساب الجماعة والأمة ثرية بصرخة الولادة، وما ينشأ عن ذلك من سوء توزيع الثروات والموارد، ويمثل هذا النوع من الموارد المعادن سواء كانت هذه المعادن ظاهرة وهي التي يتوصل إليها من غير مؤنة ينتابها الناس وذلك مثل الكبريت والنفط والبرام والكحل والياقوت ونحوها، وسواء كانت المعادن باطنة وهي التي لا يوصل لها إلا بالعمل والمؤنة، وبذل الجهد، والمعالجة وذلك مثل الذهب والفضة والفيروز والحديد والنحاس وان كانت المعادن على أحد الأقوال في الفقه الإسلامي هي ملك للدولة، لأن كل الناس فيها شرع وقد ذهب الفقهاء إلى أن هذه المعادن لا يجوز إقطاعها لأحد من الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت