مختلفة عن وظيفة كافة السلع في المبادلة والحصول على السلع الأخرى ومن ثم فأن انخفاض قيمة النقود نتيجة لزيادة كميتها يعني ارتفاع كافة الأشياء في مقابلها مما يعني أن للنقود مقياسًا محايدًا للقيمة.
وبالجملة فإن النتائج التي توصل إليها التقليديون هي أن أي زيادة في كمية النقود يستتبعه بالضرورة زيادة في الأسعار، وأي نقص في كمية النقود فانه يستتبعه نقص في الأسعار، وهكذا ظلت النظرية التقليدية هي النظرية السائدة بدون منافسة أو مزاحمة من قبل أي نظرية أخرى في تفسير قيمة النقود.
الواقع أن التحليل الاقتصادي المعاصر لمستوى الأسعار وقيمة النقود يختلف اختلافا جوهريا، لأنه يتم من خلال نظرية جديدة تتصف بالواقعية والدقة في التحليل، ويرجع الفضل في صياغة النظرية الحديثة في حقيقته وجوهره إلى (كينز) صحيح أن في البناء التكويني للنظرية الكينزية أفكارًا. متضمنة ترجع إلى الفترة السابقة على (كينز) إلا أن هذه الأفكار متناثرة هنا وهناك وتنسب إلى مفكر أو آخر وهي في النهاية لا تشكل نظرية مستقلة. إن التحليل المتكامل الذي يستحق أن يطلق عليه اسم نظرية في النقود والأسعار هو من دون شك من صنع (كينز) ولم يسبقه إلى ذلك أحد.
لقد وصف (كينز) نظرية كمية النقود بأنها بديهية لها صفة الصحة المطلقة في جميع الظروف وان كان ينقصها المغزى ويرى أنه (( ثمة عيب كبير في النظرية الكمية حين تطبق على الواقع هو أنها لا تميز بين تحولات الأسعار، تلك التي تنشأ عن تحولات الإنتاج وتلك التي تنشأ عن تحولات وحدة الأجر، ولعله يمكن تفسير هذا الإهمال بالفرضية المزدوجة القائلة بأنه لا يوجد أبدا ميل إلى الادخار وأن هناك دائما استخدام تام ) ). وتأكيدا لهذا الاتجاه راح (كينز) ينقد هذه النظرية، لأنها قامت على أساس الفصل بين نظرية القيمة ونظرية النقود والأسعار.
فالاقتصاديون التقليديون عندما يتحدثون عن نظرية القيمة نجدهم عادة مهتمين بالتأكيد على أن شروط العرض والطلب هي التي تتحكم بالأسعار وتلعب تحولات النفقة (الكلفة) الحدية ومرونة العرض في الفترة القصيرة دورًا. بارزًا وأساسيًا في تكوين الأثمان. أما عندما يتحدثون عن نظرية النقود فتراهم ينسون تلك الأفكار ونجد أنفسنا وجها لوجه إمام تحليل جديد تتحكم فيه بالأسعار كمية العملة وسرعة تحولها إلى دخل وحجم التعامل والتكنيز إلى آخره ولم تصدر أبدا أي محاولة لربط هذه التعابيير الغامضة بمفاهيم العرض والطلب القديمة ولكن إذا ما حاولنا الربط بين تلك الظواهر النقدية وبين الأفكار السابقة المتعلقة بأمور العرض والطلب نلاحظ أن مرونة العرض تعتبر معدومة القيم والطلب متناسب مع كمية العملة.
وتأسيسًا على هذا يرى (كينز) أنه من الواجب النظر إلى هذه الأفكار بصورة أكثر معقولية، وذلك إنما يتم بتحقيق الربط الكامل بين نظرية القيمة، ونظرية النقود فيبحث ابتداء عن مرونة الثمن بالنسبة لتغيرات الطلب الكلي والعرض ثم يقوم بعد دلك بدراسة أثر التغير في هذه الدوال على التغير في كمية النقود، ويحاول أن يؤسس ذلك الاتصال الكامل والفعال بين النظريتين على أساسين: