فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 74

الغرم مع أننا نلحظ أن هناك احوالا عديدة لا يتحمل فيها رأس المال كما هو مفهومه عندهم غرما ولا أي نوع من مخاطر المشروع على الرغم من استفادة صاحب رأس المال من حصيلة الإنتاج، يدل على ذلك ما سطره الفقهاء من أراء في طرق الاستثمار والتوظيف كما هو الشأن في التوظيف عن طريق إقطاعية الدولة وكما هو الحال في إجارة المورد نفسه والحق فان تصور الاقتصاد الإسلامي لعوامل الإنتاج ومردود هذه العناصر من العوائد وبالتالي نظرية القيمة يعد واحدًا من أبرز واهم الخصائص التي تميز الاقتصاد الإسلامي عن كلا الاقتصادين الرأسمالي والماركسي الكلاسيكي.

ان النظرية الغربية سواءً اكانت اشتراكية ام رأسمالية تذهب الى ان الفائدة هي عائد رأس المال ومكافأته وبالتالي فهي تعتقد ان الكفاية الحدية لانتاج رأس المال النقدي هو الفائدة والذي يعتبر في الاقتصاد الغربي هو المحرك او الداينمو لنظامه الاقتصادي ولعل الاساس النظري الذي استندت اليه انه لما كان رأس المال النقدي متناهي ومحدود فهو لا يشبه السلع الحرة كالماء والهواء فانه لا يمكن له ان يتراكم وينمو الا من خلال مكافأته بالفائدة وفي حالة عدم وجود الفائدة فأننا سنصل الى المعادلة الصفرية بتأكل رأس المال النقدي.

ان الاقتصاد الاسلامي لا يذهب في ذات الاتجاه الذي ذهبت اليه النظرية الغربية وذلك لانه يرى ان مقولة ان الكفاية الحدية لانتاج رأس المال النقدي تتطابق دائما وابدًا مع سعر الفائدة مقولة تتسم باللا يقينية ولا يدعمها الواقع اذ اننا نرى انه في كثير من الاستثمارات ربما كانت الارباح المعبر عنها بالكفاية الحدية لانتاج رأس المال النقدي اكبر بكثير من معدلات سعر الفائدة كما انه ربما في مشاريع اخرى تكون الارباح اقل من معدلات سعر الفائدة مما يعني ان تطابق سعر الفائدة مع الكفاية الحدية لانتاج رأس المال يتسم بالايقينية.

ومع ان الاقتصاد الاسلامي يتفق مع النظرية الغربية في ان رأس المال النقدي متناهي ومحدود الا انه لا يتفق معها في النتائج التي توصلت اليها .. صحيح ان رأس المال النقدي متناهي ومحدود ولا يشبه السلع الحرة مثل الماء والهواء لكننا في الاقتصاد الاسلامي لن نصل الى المعادلة الصفرية لان عائد رأس المال هو الربح وبالتالي فأن تراكم رأس المال سيتم من خلال ما يحققه من ارباح مشروطًا بأن يدخله العمل وهكذا يكون الربح هو الكفاية الحدية لانتاج رأس المال لانه هو المعادل الموضوعي الذي يتسم باليقينية.

ويلاحظ ان هناك تشابهًا ظاهريًا وشكليًا بين الربا والربح باعتبار ان كلا منهما زيادة على رأس المال ولكن على الرغم من هذا التشابه الظاهري بينهما فانه يختلف كل منهما عن الاخر لكون كل واحد منهما ناشئ عن معاملة مالية مختلفة قابلة لان تنتج بطبيعتها وخصائصها ربحًا حلالًا مثل البيع والشركة والاجارة او ربًا محرمًا مثل اخذ الفائدة في حالة الاقراض والاقتراض.

ويتفق الفقهاء على ان الربا هي كل زيادة مشروطة على رأس مال الدين دون عوض يقابلها سوى الاجل وهي محرمة بنصوص القرأن الكريم كما في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) البقرة 275.

ومثل قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) فهذه الايات تربط وبوضوح بين الربا والدين وتبين ان الربا هو زيادة على رأس مال الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت