ويلاحظ أن الاقتصاد الإسلامي لا يفرق في حجب المال عن التداول بين اقتطاع جزء من المال سواء وضعه المقتطع في المصرف أو في أقبيته الخاصة فالكل مذموم ولا يكافأ على احتجازه وحجبه.
أما في حالة تعريف الادخار على أنه استثمار لاحق، وأن الاستثمار في حقيقته وجوهره ادخار لكنه نوع أخر فان الاقتصاد الإسلامي هو الذي أراد هذا وتبناه، وذلك إنما يتم باقتطاع جزء من رأس المال بهدف توظيفه في عملية استثمار جديدة، على أننا نسجل ملاحظة مهمة وهي أن النظر في قرارات الادخار ودوافعها النفسية أو الذاتية في الاقتصاد الحديث نجدها لا تتطابق مع البناء التكويني للفرد المسلم.
فإذا كان الاقتصاد التقليدي، قد نحا إلى تبسيط قرارات الادخار، والظروف المحيطة بها، فقام بتصويرها على أنها مجرد اختيار بين الاستهلاك الحاضر، والاستهلاك في المستقبل، ومن ثم أبرز فضائل الحرص على المال، فإن الاقتصاد الحديث قد جلب معه جوا من الواقعية في دراسة هذه الظروف فقد اعتبر قرارات الاستهلاك أو الادخار أكثر بكثير من مجرد الاختيار بين الحاضر، والمستقبل، فالفرد الذي يقرر أن يدخر غالبا ما يكون دافعه إلى ذلك شعور بالتكبر، أو شراهة إلى المال، أو أن يرغب المرء ان يكون له من الثروة ما يكفي لرفع رأسه عاليا، أو لمجرد إرضاء غرائز البخل الموجودة لديه، أو لتكوين احتياطي لمقابلة مصاعب غير منظورة مثل المرض والبطالة، ومع ذلك فإن الاقتصاد الحديث يعتقد أنه لا يلزم أن تكون كل هذه الدوافع الشخصية من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلى سبعة أقوال هي:
1.أنه المجموع من المال على كل حال. ووجه هذا القول ما أخرجه البخاري في صحيحة في كتاب الزكاة باب إثم مانع الزكاة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: يأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا هو لم يعط فيها حقها تطؤه بأخفانها وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطئه بأظلافها، وتنطحه بقرونها، قال: ومن حقها أن تحلب على الماء، قال: ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته فيها يعار، فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد بلغت، وبنحو هذا أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة باب إثم مانع الزكاة
2.انه المجموع من النقدين، ووجهه أن الكنز إنما يستعمل لغة في النقدين ويعرف تحريم غيره، بالقياس عليه.
3.أنه الجموع منهما ما لم يكن حليًا: ووجهه أن الحلي مأذون في جمعه واتخاذه زينة دون تعلق حق فيه.
4.أنه المجموع منهما دفينا، ووجه قوله عليه الصلاة والسلام في الإبل ومن دفن دينارا أو درهما أو تبرا، أو فضة لا يدفعها بعده لغريم، ولا ينفقها في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة.
أنه المجموع منهما ما لم يؤد زكاته: ووجهه ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الزكاة باب ما أدي زكاته فليس بكنز وذلك أن أعرابيا سأل ابن عمر عن قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) الاية، فقال من كمزها فلم يؤد زكاتها فويل له إنما كان هذا قبل ان تنزل الزكاة، فلما نزلت جعلها الله طهرة للأموال.
5.أنه المجموع منهما ما لم تؤد منه الحقوق: ووجهه ما أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة باب إثم مانع الزكاة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ما من صاحب ذهب ولا فضة يؤدي منها حقها إلا كان يوم القيامة صفحت له صحائف من نار فاحمي عليها في نار جهنم فكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره كلما بردت أعيدت له يوم القيامة في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي بين العباد فيرى سبيله، إما الى الجنة، وإما إلى النار، وبنحو هذا قال النبي (عليه الصلاة والسلام) في الإبل، والبقر، والغنم، والكنز، وقد ورد في هذه الأحاديث أن النبي سئل عن حقها، فقال: إطراق فحلها، وإعارة دلوها، ومنيحتها، وحليها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله.
6.أنه المجموع منهما ما لم ينفق ويهلك في سبيل الله، ووجهه أن الحقوق أكثر من الأموال، وليس الزكاة قادرة على الوفاء باحتياجات المساكين فكنز المال دون ذلك ذنب وأثم.