وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى:
«وأصل الإيمان بالله وحده: هو عبادته وحده لا شريك له، وقد فسَّره النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في حديث (وفد عبد القيس) .
هذا هو الإيمان الذي اختصَّ به المؤمنون، وجحده المشركون، وفيه وقع النزاع، وله شرع الجهاد، وانقسم العباد» (1) .
المبحث الرابع
وجوب التباين بين أصل الإيمان وشعبه
وأصل الكفر وشعبه، ثابت بالكتاب والسنة
لقد أصل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن أصولًا ذهبية في قضية الإيمان - قد استقاها من الإمام العلامة ابن قيم الجوزية - لا يمكن الاستغناء عنها لمن أراد الوقوف على علل وأحكام الإيمان والكفر، فقال رحمه الله:
«وهنا أصول، أحدهما: أن السنة والأحاديث النبوية، هي المبينة للأحكام القرآنية، وما يراد من النصوص الواردة في كتاب الله، في: باب معرفة حدود ما أنزل الله، كمعرفة المؤمن، والكافر، والمشرك، والموحِّد، والفاجر، والبر، والظالم، والتقي، وما يراد بالموالاة، والتولي، ونحو ذلك من الحدود ....
الأصل الثاني: أن الإيمان أصل، له شُعب متعددة، كل شعبة منها تسمَّى إيمانًا، فأعلاها: شهادة أن لا إله إلاَّ الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق.
فمنها: ما يزول الإيمان بزواله إجماعًا، كشعبة الشهادتين، ومنها: ما لا يزول بزواله إجماعًا، كترك إماطة الأذى عن الطريق، وبين هاتين الشعبتين شُعب متفاوتة، منها:"ما يلحق بشعبة الشهادة ويكون إليها أقرب، ومنها: ما يلحق بشعبة إماطة الأذى عن الطريق ويكون إليها"