في هذا المقام بين الإيمان المطلق، ومطلق الإيمان.
فإذا اقترف العبد كبيرة من كبائر الذنوب، خرج بها من الإيمان المطلق إلى مطلق الإيمان، ولا يبطل إيمانه بالكلية إلاَّ بفعل ناقض من نواقض الإسلام.
أما الخوارج فقد اشترطت الإيمان المطلق لكل عبد حتى يصح إسلامه، فإذا نقضه بفعل كبيرة، أو ترك فريضة، فقد بطل إيمانه وفسد بكل درجاته ودوائره.
وبهذا انعقد إجماع أهل السنَّة على أن العاصي من الموحدين لا يخلد في النار، كما تواترت بذلك الآثار، خلافًا للخوارج والمعتزلة، وقد يدخلها بسبب ذنوبه، إن لم تدركه رحمة ربه تبارك وتعالى، ويمكث فيها ما شاء الله له ثم يخرج منها، وذلك خلافًا للغلاة من المرجئة التي نصبت راية النجاة من العذاب لكل العصاة من الموحدين زاعمة أن المعصية لا تضر مع الإيمان، كما لا تنفع مع الكفر طاعة، وعليه فإن إيمان العصاة من أهل القبلة، كإيمان الملائكة والنبِّيين والصدِّيقين ...
ولقد دوّر السلف دائرة للإسلام، ودوَّروا داخلها دائرة للإيمان، ونصُّوا: على أن فعل الكبيرة يخرج صاحبه من الإيمان إلى الإسلام، ولا يخرجه من الإسلام إلاَّ الكفر المبين والردَّة عن الدين.
ويقول الشيخ سفر (فكما تعلمون أنه منذ أن خرجت المارقة الخوارج في عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، والأمة مختلفة في هذه القضية اختلافًا شديدًا، فإن خروج هذه المارقة أدى إلى خروج المرجئة ثم تشعبت الفرق، فتعددت الأهواء، وظلت الفرقة الناجية على ما كان عليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه، فلم يغيروا ولم يبدلوا تبديلًا، ولكن مرّت